التقرير يخص رجب الشربيني نفسه، ويكشف عن حالة مرضية وراثية ومزمنة تتعلق بخلل في التمثيل الغذائي وإفرازات الغدد، وهي الحالة التي تؤدي بشكل مباشر إلى تغيرات حادة في رائحة العرق والجسم، وتفرز تلك الرائحة الحامضة النفاذة التي كرر سخريته منها وإلصاق التهمة بي وحدي بعد الولادة!تجمد الدم في عروقي وأنا أسترجع كل كلمة قاسية، وكل إهانة وجهها لي، وكل ليلة طردني فيها إلى كنبة الصالة تحت زعم أن "رائحة جسمي هي التي تفوح وتزعجه".
لقد كان هو المريض طوال الوقت، وكان يعلم تمام العلم بحالته الصحية، بل وتكتم عليها خوفاً من أن تفسد صفقة زواجه مني ومن عائلتي، وفضل بجبن منقطع النظير أن يحول حياتي إلى جحيم، وأن يشوه صورتي أمام نفسي وأمام أصحابه، لكي يغطي على عيبه ويقنع نفسه بأنه السليم المعافى وأنا المخطئة!ولم تكن هذه المفاجأة الوحيدة في المظروف؛
فقد تضمنت الأوراق أيضاً وصفات طبية وأدوية باهظة الثمن كان يتناولها سراً لفترة، ثم توقف عن تناولها تماماً بعد الزواج هروباً من تكلفتها ومتابعتها الطبية، مما أدى إلى تفاقم حالته وعودتها بحدة أكبر، ليبدأ جسده بإفراز تلك الرائحة التي كان يهرب منها بنومهه بعيداً عني، ويلقي بوزرها على هرمونات الحمل والولادة الخاصة بي. حملت التقرير الطبي ووضعته في حقيبتي الشخصية، وأنا أعلم تماماً أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد.
لم أعد تلك الزوجة الساذجة التي تكتفي بالبكاء في الخفاء؛ لقد تحولت إلى امرأة أدركت أن من يبيع كرامتها لا يستحق أية رحمة. في تلك الأثناء، كان هاتفي المحمول يرن على النغمة المعتادة؛ كانت أمي سعاد تطمئن عليّ كعادتي كل صباح. أجبتها بصوت هادئ وثابت أثار استغرابها الفوري:"صباح الخير يا أمي، أنا بخير، بل وأفضل بكثير مما تتخيلين."ردت بقلق واضح: "مال صوتك يا تاني؟ هل حدث شيء جديد مع رجب؟
"أجبتها بابتسامة خفيفة يملؤها الثبات: "اطمئني يا أمي، كل شيء تحت السيطرة، وسأزورك اليوم ومعي مفاجأة ستجعل كل حسابات رجب تتقلب رأساً على عقب."أغلقت الخط مع أمي، وبدأت أرتدي ملابسي بعناية فائقة، وأعددت طفلنا الصغير ياسين للخروج. لم أكن أخطط للهروب من البيت ولا لطلب الطلاق بالطرق التقليدية التي تضمن له الخروج منتصراً؛
بل كنت أخطط لضربة قانونية واجتماعية محكمة تضع رجب الشربيني في موقفه الحقيقي، وتجعل أصحابه وعائلته وكل من عرفوه يدركون من هو المريض حقاً ومن هو الظالم الذي تفنن في كسر قلب زوجته وهي في أضعف حالاتها الصحية والنفسية. في تمام الساعة الثالثة عصراً، كنت قد وصلت بالفعل إلى شقة والدتي في مصر الجديدة، ومعي التقرير الطبي الأصلي ونسخ مصدقة منه، إضافة إلى بعض الرسائل النصية القديمة المخزنة على هاتفي والتي تثبت محاولاته المستمرة لإخفاء تفاصيل مرضه قبل الزواج.
جلست مع أمي في صالون بيتها، وأسمعتها الحكاية كاملة وأريتها الأوراق والوثائق. لم تصدق أمي ما تقرأه عيناها؛ وبدأت الدموع تتجمع في مقلتيها غضباً وحسرة على ما عانيته بسببه. قالت بصوت يملؤه الحزم:"هذا الرجل ليس له أمان يا تاني، وقد أخطأ العنوان حين ظن أنه يستطيع إذلال ابنة سعاد بهذه الطريقة البشعة. ماذا تفعلين الآن؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.