في ليلة فرح ابني في ليلة فرح ابني، لقيت عروسة ابني بتتكلم معايا بالألماني وبتشتمني قدام الناس، وهي فاكرة إني مجرد ست بيت طول عمرها قاعدة في المطبخ، لا اتعلمت ولا تعرف حاجة عن الدنيا. كانت بتسلم عليا وبتبتسملي ابتسامة مصطنعة، ولما قربت مني قالت بالألماني: «يا عجوزة يا جاهلة، إنتِ مش عارفة مقامك!» بصتلها بهدوء، وما رديتش.
هي افتكرت إني مش فاهمة كلمة من اللي بتقوله، فابتسمت أكتر وقالت قدام الناس: «يا ماما، أنا لسه قايلة لحضرتك كلمة حلوة بالألماني، وبدعيلك كمان دعوة جميلة.» يمكن ما تعرفش إن الست اللي هي شايفاها جاهلة دي بتتكلم تمان لغات بطلاقة، وإن كل كلمة قالتها وصلت لودني وفهمتها كويس أوي. بس أنا ما كنتش ناوية أعمل فضيحة في فرح ابني.
مديت إيدي بهدوء، وطلعت من شنطتي الظرف اللي كنت مجهزاه، واللي كان فيه عقد ملكية شقة فاخرة في القاهرة، كنت ناوية أقدمه هدية لعروسة ابني. رجعت العقد مكانه، وقفلت الشنطة، وطلعت ظرف أحمر حطيت فيه ستمية جنيه بس. مديت إيدي واديتهولها، وقلتلها بابتسامة هادية: «ربنا يخليكي يا بنتي، إنتِ فعلًا شاطرة في اللغات. والكلام الحلو اللي قولتيهولي، أنا كمان بدعيلك بنفسه.
» ابتسامتها اتجمدت على وشها، وبصتلي باستغراب، كأنها بتحاول تعرف إذا كنت فهمت كلامها ولا لأ. لكن بعد ثواني رجعت لنظرة الاستعلاء، وهمست بالألماني: «يا بخيلة!» ما رديتش عليها، لكن بصيت لابني، كريم، اللي كان واقف وراها ببدلته الأنيقة، ووشه منور من الفرحة. كان مشغول بتهنئة المعازيم، ومخدش باله من أي حاجة حصلت.
أنا مش عايزة مرات ابني تبقى خدامة عندي، ولا تقعد طول الوقت تتذلل عشان أرضى عنها. كل اللي كنت مستنياه منها إنها تحترمني، زي ما أنا هحترمها. لكن واضح إن الحكاية من أولها مش زي ما كنت متخيلة. استأذنت من جوزي، وخرجت ناحية الاستراحة اللي ورا قاعة الفرح. وأنا ماشية في الممر، قابلت كريم وهو رايح يجيب شوية حاجات للمعازيم.
ناديته: «كريم، تعالى يا حبيبي، عايزة أسألك سؤال.» وقف قدامي وقال: «أيوه يا ماما، في حاجة؟» بصيت في عينيه وسألته: «إنت فهمت نادين كانت بتقول إيه بالألماني وهي بتقدملي الشاي؟» استغرب وقال: «ألماني إيه يا ماما؟» قلتله: «يعني إنت ما فهمتش هي قالت إيه؟» ضحك وقال: «يا ماما، أنا ماليش في الألماني. وبعدين نادين قالت إنها كانت بتقولك كلام حلو، وإنها بتحبك وبتتمنى رضاكي.
» فضلت ساكتة، مستنية أشوف هيقول إيه تاني. لكنه ابتسم وقال: «بصي يا ماما، نادين عاشت بره كام سنة، وطبيعي تحب تستعرض شوية باللغة اللي اتعلمتها. إنتِ عارفاها، بتحب تبان مختلفة.» وبعدين قرب مني وقال: «بس عشان خاطري، ما تكبريش الموضوع. النهارده فرحي، ونفسي اليوم يعدي على خير. ولو فيه حاجة مضايقاكي، نتكلم فيها بعدين.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.