كريم ونادين بدأوا حياتهم في شقة إيجار صغيرة قريبة من شغل كريم، وأنا ومحمود عرضنا عليهم نساعدهم في تجهيزها، لكن كريم رفض ياخد أي مبلغ كبير. قال لي: «أنا عايز أبدأ بنفسي يا ماما. لو احتجت حاجة، هطلبها منك.» احترمت قراره. وبعت لنادين طقم ملايات جديد، وبعض أدوات المطبخ اللي كنت عارفة إنها بتحبها. ما كانش قصدي أشتري رضاها، لكن كنت عايزة أديها فرصة تبدأ من غير ما تحس إني بعاقبها على اللي حصل.
نادين اتصلت بيا وشكرتني. صوتها كان هادي، وكلامها مهذب. بدأت أصدق إن القعدة اللي عملناها جابت نتيجة. لكن بعد حوالي أسبوع، كريم اتصل بيا في وقت متأخر من الليل. كان صوته متوتر. «ماما، إنتِ صاحية؟» قلت: «أيوه يا حبيبي. في حاجة؟» سكت ثواني، وبعدها قال: «أنا محتاج أجيلك أنا وبابا بكرة. فيه موضوع لازم نتكلم فيه.» قلبي اتقبــ,,ـــــض. «خير يا كريم؟ نادين كويسة؟» رد بسرعة: «أيوه، هي كويسة.
بس فيه حاجة اكتشفتها النهارده، ومش عارف أتصرف إزاي.» ما ضغطتش عليه في التليفون. قلت له: «تعالى يا حبيبي في أي وقت. البيت بيتك.» تاني يوم، جه كريم ومعاه محمود من الشغل، وقعدنا كلنا في الصالون. كان ماسك ملف صغير، وحطه قدامه. قال: «أنا مش عايز أظلــ,,ـــــم نادين، لكن لازم أحكي لكم اللي حصل.» وبدأ يتكلم.
قال إنه كان بيتناقش مع نادين في مصاريف البيت، وإنها طلبت منه يفتح حساب مشترك علشان يحوشوا فيه فلوس للشقة المستقبلية. هو وافق على الفكرة من حيث المبدأ، لكن لما سألها عن المبلغ اللي ناوية تحوشه كل شهر، قالت له إنها مش هتقدر تحط فلوس حاليًا، وإنه المفروض هو يتحمل الجزء الأكبر. كريم ما اعترضش، لأنه كان مستعد يشيل مسؤولية بيته على قد ما يقدر.
لكن أثناء الكلام، قالت له إن والدتها نصحتها إنها لازم تأمن مستقبلها، وإن الشقة لو اتكتبت باسمها هتكون أفضل. سألها كريم: «أفضل لمين؟» قالت: «لينا إحنا الاتنين.» لكنه لاحظ إنها كل ما تتكلم عن الشقة، تركز على تسجيلها باسمها، مش على طريقة شراء الشقة أو المسؤولية المشتركة. بعدها، قالت له إنها كانت وعدت والدتها إنها هتقدر توفر لها مكان تقعد فيه لو احتاجت في المستقبل. كريم استغرب وسألها: «إنتِ وعدتي مامتك بإيه بالضبط؟
» ردت إنها قالت لها إن الشقة هتكون قريبة منها، وإنها ممكن تقعد عندهم وقت ما تحب. كريم قال لي: «ماما، أنا ما عنديش مشكلة إن أمها تزورنا أو تقعد معانا وقت ما تحتاج. لكن أنا اتفاجئت إنها كانت بتتكلم عن الشقة كأنها خلاص بقت ملكنا، وكأن ماما وافقت إنها تديهالنا.» محمود سأله: «طيب، هي قالتلك إن أمها طلبت منها حاجة معينة؟
» كريم فتح الملف، وطلع ورقة مطبوعة. قال: «دي مش ورقة سرية ولا حاجة. دي رسالة نادين بعتها لي، وكانت بتشرح فيها خطتها علشان نقدر نشتري شقة بعد كده.» قرأت الرسالة. كانت نادين بتتكلم عن مصاريف الزواج، وعن رغبتها في الاستقرار، وعن إن وجود شقة مملوكة هيخليها تحس بالأمان. ما كانش في الرسالة اعتراف واضح بأي نية سيئة، لكن كان فيها حاجة لفتت نظري.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.