فى ليلة فرح ابنى

نُشر منذ 8 ساعات
حفظ
غلاف المقال

قمت من مكاني، ودخلت الأوضة، وطلعت الظرف الأبيض من الدرج. رجعت لهم، وحطيته قدام كريم. بص لي باستغراب. «إيه ده يا ماما؟» قلت: «ده عقد الشقة.» نادين بصت لي، لكن المرة دي ما كانش في عينيها طمع ولا استعجال. كان فيه دهشة وخوف إنها تكون فهمت غلط. قلت: «أنا فكرت كتير في الموضوع ده. وفي الأول كنت ناوية أدي الشقة هدية ليكوا، وبعد اللي حصل قررت أستنى.

مش علشان أعاقب حد، لكن علشان كنت محتاجة أشوف إذا كنا هنقدر نرجع نبني الثقة بيننا.» كريم مسك إيدي. «ماما، إحنا مش محتاجين الشقة علشان نثبت إننا بنحبك.» ابتسمت. «وأنا عارفة يا حبيبي. علشان كده قررت أعمل حاجة مختلفة.» فتحت الملف وطلعت ورقة من المحامي، فيها تفاصيل الترتيب القانوني اللي كنت بفكر فيه.

قلت: «أنا مش هتنازل عن الشقة بشكل متسرع، لكني هرتب أمورها قانونيًا، وهخليها جزء من ممتلكاتي اللي أقدر أتصرف فيها بالطريقة اللي تناسبني. ولو قررت أخصصها ليكوا في المستقبل، هيكون كل شيء واضح ومنظم، من غير وعود مبهمة ولا ضغط من أي حد.» كريم ابتسم. «ده قرارك يا ماما، وإحنا نحترمه.» نادين مسكت إيدي وقالت: «وأنا مش هطلب منك أكتر من كده.

» بصيت لها وقلت: «أنا عندي طلب واحد بس.» قالت: «اتفضلي.» قلت: «لو في يوم اختلفنا، أو زعلتي مني، أو حسيتِ إني مش فاهماكي، اتكلمي معايا. ما تخبيش كلامك ورا لغة، وما تخليش حد يتكلم بدالك. إحنا ممكن نختلف، لكن لازم نفضل واضحين مع بعض.» نادين هزت راسها. «أوعدك.» ضحك كريم وقال: «طب وأنا؟ محدش هيعلمني حاجة؟

» قلت له وأنا بضحك: «إنت يا حبيبي، مطلوب منك تتعلم إنك تسأل أمك من وقت للتاني هي كانت بتعمل إيه قبل ما تتجوز أبوك.» محمود ضحك وقال: «دي محتاجة كتاب كامل مش قعدة عشاء.» ضحكنا كلنا. وفي نهاية الليلة، وأنا بودعهم عند الباب، نادين حــ,,ـــــضنتني وقالت بالألماني: «أنا بحبك يا ماما صافي.» بصيت لها وابتسمت، ورديت عليها بنفس اللغة: «وأنا بتمنى لك الخير يا بنتي، طول ما بينا احترام وصدق.

» مشيت نادين جنب كريم، وإيديها في إيده، وأنا فضلت واقفة أراقبهم لحد ما اختفوا في آخر الشارع. رجعت البيت، وقعدت جنب محمود. سألني: «مرتاحه دلوقتي؟» بصيت له وقلت: «أيوه. مش علشان نادين اتغيرت، ولا علشان كريم اختار يقف جنبي، ولا علشان الشقة لسه موجودة. أنا مرتاحة علشان اتعلمت إن الإنسان يقدر يكون طيب من غير ما يسمح لحد يستغله، ويقدر يسامح من غير ما ينسى الدرس.» محمود مسك إيدي وقال: «ربنا يريح قلبك دايمًا.

» ابتسمت، وبصيت ناحية الشباك. افتكرت ليلة الفرح، والظرف الأحمر، والستمائة جنيه اللي كانوا سبب في كل اللي حصل. كنت فاكرة وقتها إن أكبر خسارة ممكن تحصل لي هي إني ما أديش ابني الهدية اللي كنت مجهزاها. لكن اكتشفت إن الخسارة الحقيقية كانت هتكون لو فضلت ساكتة عن الإهانة، وسمحت لأي حد يفتكر إن هدوئي ضعف، أو إن بساطتي معناها إني ما بفهمش.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
7مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى وعقدة وزنى روايات

جوزى وعقدة وزنى

38 سنة، وروحت للدكتور من ورا جوزي من غير ما أقوله... وأثناء ما الدكتورة بتكشف على بطني الك…

Mahmoud Khaled 0.0 14 دقائق
حكايات زيزى روايات

حكايات زيزى

حكايات زيزي  الجزء الأول السر اللي قلب حياة سارة كل ليلة، وأنا نازلة شغلي، كنت بسيب ا…

Mahmoud Khaled 0.0 36 دقائق