» قلت لها: «الثقة محتاجة وقت يا نادين.» هزت راسها. «أنا عارفة.» وبعدين بدأت تحكي. قالت إن والدها كان داخل في مشروع تجاري من سنين، وإن المشروع خسر جزء كبير من رأس المال، وإنهم اضطروا يستلفوا من أكتر من جهة علشان يسددوا الالتزامات. وأضافت إن والدتها كانت دايمًا بتضغط عليها علشان تتجوز شخص قادر ماديًا، وإنها من صغرها كانت بتسمع إن الأمان في الحياة مش بييجي غير بالفلوس.
قالت: «أنا ما كنتش عايزة أكون أنانية، لكن كنت خايفة أبدأ حياة وأرجع أعيش نفس القلق اللي عشته وأنا صغيرة.» بصيت لها وقلت: «أنا مقدرة خوفك، لكن إنتِ لازم تعرفي إن الفلوس ممكن تساعد الإنسان يعيش مرتاح، لكنها مش هتخليه يحس بالأمان لو هو مش واثق في اللي حواليه.» عينيها دمعت. «أنا غلطت في حق حضرتك.» قلت: «أيوه، غلطتي.» ما حاولتش أجمل الحقيقة. «لكن المهم دلوقتي إنك تفهمي الغلط وتصلحيه.
» قالت: «أنا عايزة أصلح اللي حصل، بس مش عارفة أبدأ منين.» سألتها: «إنتِ اعتذرتي لكريم؟» قالت: «أيوه.» «طيب، هل اتكلمتي معاه بصراحة عن الديون اللي عند أهلك؟» سكتت. وبعدين قالت: «مش كلها.» قلت: «ليه؟» ردت: «كنت خايفة يحس إني اتجوزته علشان فلوسه.» قلت لها: «إخفاء الحقيقة ممكن يخليه يشك أكتر من الحقيقة نفسها.
لو إنتِ عايزة تبني بيت، لازم يكون فيه وضوح. مش مطلوب منك تحلي مشاكل أهلك لوحدك، ولا مطلوب من كريم يشيل ديون مش ديونه. لكن لازم كل واحد فيكم يعرف ظروف التاني.» فضلت تسمعني من غير ما تقاطعني. وبعدين قالت: «أنا عايزة أسألك سؤال.» قلت: «اتفضلي.» «لو أنا كنت اتكلمت مع حضرتك من الأول وقلتلك إن عندنا ظروف صعبة، وإن نفسي في شقة تضمن لي الاستقرار، كنتِ هتساعديني؟
» فكرت لحظة، وبعدها قلت: «كنت هسمعك، وأشوف إزاي أقدر أساعد من غير ما أضر نفسي أو أضر كريم. لكن المساعدة ما كانتش هتكون وعد مفتوح، ولا هتكون مقابل إنك تتجوزي ابني.» نادين مسحت دموعها. «أنا كنت غلطانة لما فكرت إن الشقة هتحل كل حاجة.» قلت لها: «الشقة ممكن تحل مشكلة السكن، لكنها مش هتحل مشكلة الثقة. ودي أهم حاجة لازم تشتغلوا عليها إنتوا الاتنين.
» وبعدين قمت، ورجعت قعدت قدامها. قلت: «عايزة أقولك حاجة مهمة يا نادين. أنا مش عايزة منك تبقي نسخة مني، ولا عايزاكي تتنازلي عن طموحك علشان ترضيني. أنا عايزاكي تكوني نفسك، لكن من غير ما تقللي من غيرك.» بصت لي وقالت: «أنا فاهمة.» وبعدها حصل شيء ما كنتش متوقعاه. نادين قامت من مكانها، وقعدت على طرف الكنبة اللي جنبي، ومسكت إيدي.
وقالت: «أنا عايزة أتعلم من حضرتك.» استغربت. «تتعلمي إيه؟» قالت: «اللغات. كريم قال لي إن حضرتك بتتكلمي تمان لغات، وإنك اشتغلتي في الترجمة.» ابتسمت. «أيوه، كنت بشتغل.» قالت: «أنا كنت فاكرة إن حضرتك ست بيت وبس. ما كنتش أعرف إن عندك كل الخبرة دي.» بصيت لها بهدوء وقلت: «وحتى لو كنت ست بيت وبس، هل ده كان يديكي الحق تهينيني؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.