» قلت لها: «المهم إنك اتعلمتي منه.» ردت: «اتعلمت كتير. وأكتر حاجة اتعلمتها إني ما أحكمش على حد من شكله أو طريقته في الحياة.» وبعدين سكتت لحظة، وقالت: «أنا كنت فاكرة إن الست اللي بتقعد في البيت ومش بتتكلم كتير، أكيد ما عندهاش خبرة في الدنيا. لكن اكتشفت إن فيه ناس بتتكلم قليل لأنها مش محتاجة تثبت حاجة لحد.» ابتسمت. «والإنسان بيتعلم طول عمره يا نادين.» بعد شوية، وصل كريم ومحمود، وبعدهم فؤاد وسوسن.
كان الجو لطيف، والكل بيتكلم ويضحك. وأثناء العشاء، سوسن رفعت كوباية العصير وقالت: «أنا عايزة أقول كلمة.» الكل سكت. قالت: «من سنة، دخلت فرح بنتي وأنا فاكرة إن من حقي أطالب بهدية معينة، وإن قيمة الهدية هي اللي هتحدد قد ايه أهل العريس مقدرين بنتي. لكن النهارده، أنا عرفت إن التقدير مش بيتقاس بالفلوس.» بصت لي وكملت: «وأنا عايزة أعتذر مرة تانية عن طريقتي يوم الفرح.
يمكن كنت مضغوطة، لكن ده ما كانش مبرر.» ابتسمت وقلت: «خلاص يا سوسن، اللي فات فات.» لكنها كملت: «وفيه حاجة كمان. أنا عايزة أشكر صافي، لأنها ما استخدمتش اللي حصل علشان تذل بنتي أو تعايرها. بالعكس، ادتها فرصة تصلح غلطها.» نادين مسكت إيد أمها. أما كريم فابتسم، ومحمود قال: «أهو ده الكلام اللي يفرح.» بعد العشاء، دخل كريم مع نادين إلى الصالون، وكان معاهم ملف صغير. نادين حطته قدامي وقالت: «إحنا جايبين لحضرتك حاجة.
» فتحت الملف، ولقيت شهادة مكتوب عليها إنهم تبرعوا بمبلغ لجمعية بتساعد الأسر اللي عندها صعوبات في التعليم والتدريب المهني، باسم عيلتنا كلها. بصيت لهم باستغراب. كريم قال: «إحنا قررنا إن كل سنة، في ذكرى جوازنا، نخصص جزء من دخلنا لمساعدة حد محتاج يتعلم أو يبدأ شغل.» نادين أضافت: «لأن حضرتك رجعتي للشغل في السنة دي، وأنا اتعلمت منك إن الاستقلال الحقيقي مش إننا ناخد من غيرنا، لكن إننا نقدر نبني حاجة بإيدينا، ونساعد غيرنا لما نقدر.
» عيني دمعت. حــ,,ـــــضنتهم الاتنين، وقلت: «ربنا يبارك لكم يا ولادي، ويجعل حياتكم مليانة خير.» وفي اللحظة دي، افتكرت عقد الشقة. قمت من مكاني، ودخلت الأوضة، وطلعت الظرف الأبيض من الدرج. رجعت لهم، وحطيته قدام كريم. بص لي باستغراب. «إيه ده يا ماما؟» قلت: «ده عقد الشقة.» نادين بصت لي، لكن المرة دي ما كانش في عينيها طمع ولا استعجال.
كان فيه دهشة وخوف إنها تكون فهمت غلط. قلت: «أنا فكرت كتير في الموضوع ده. وفي الأول كنت ناوية أدي الشقة هدية ليكوا، وبعد اللي حصل قررت أستنى. مش علشان أعاقب حد، لكن علشان كنت محتاجة أشوف إذا كنا هنقدر نرجع نبني الثقة بيننا.» كريم مسك إيدي. «ماما، إحنا مش محتاجين الشقة علشان نثبت إننا بنحبك.» ابتسمت. «وأنا عارفة يا حبيبي. علشان كده قررت أعمل حاجة مختلفة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.