فى ليلة فرح ابنى

نُشر منذ 8 ساعات
حفظ
غلاف المقال

ومع ذلك، رديت بهدوء: «أيوه يا كريم، كنت مجهزة هدية ليها.» نادين رفعت راسها بسرعة، وعينيها لمعت. أما أمها فابتسمت ابتسامة صغيرة، وكأنها أخيرًا وصلت للي كانت عايزاه. كريم قال: «طب إيه اللي حصل؟» بصيت لنادين وقلت: «الهدية كانت جاهزة، لكن أنا غيرت رأيي.» وشها اتقلب. قالت بسرعة: «غيرتي رأيك ليه يا طنط؟» كانت أول مرة من ساعة ما دخلت القاعة تناديني فيها بطنط بدل ماما، وده لوحده كان كفاية يوضح قد إيه هي متضايقة.

قلت لها: «لأن الهدايا يا بنتي بتتقدم بالمحبة، مش بالضغط، والاحترام ما ينفعش يكون تمنه عقد شقة ولا دهب ولا فلوس.» نادين اتنرفزت وقالت: «أنا مش فاهمة حضرتك تقصدي إيه!» ابتسمت وقلت: «ولا حاجة يا نادين. أنا بتكلم عن نفسي وعن الطريقة اللي بحب أتعامل بيها مع الناس.» أمها قاطعتني: «لأ، إنتِ تقصدي حاجة، ولازم تقوليها قدام الناس كلها. إحنا بنتنا مش قليلة عشان تتعامل بالطريقة دي.

» محمود رد عليها بنبرة حاسمة: «ولا حد قال إن بنتك قليلة. لكن محدش له حق يدخل فرح ابني يحرج مراته أو أمه قدام الناس.» سوسن ضحكت بسخرية: «مراته؟ أيوه، مراته. والبنت اللي هتعيش مع ابنك وتبني مستقبله. المفروض إنكوا تفرحوا بيها وتكرموها بدل ما تحسسوها إنها داخلة بيت ناس مش عايزينها.» بصيت لها وقلت: «إحنا اللي طلبنا إيد بنتك، ولا إنتوا اللي وافقتوا على كريم؟» سكتت لحظة.

كملت كلامي بنفس الهدوء: «إحنا رحبنا بيها، واستقبلناكم في بيتنا، وعملنا اللي نقدر عليه علشان نفرح ولادنا. لكن ده مش معناه إننا نوافق على أي كلام يتقال لنا.» كريم قرب مني وقال: «ماما، أرجوكي، خلينا نعدي الليلة دي على خير. لو فيه مشكلة، أنا هحلها.» بصيت له بحنان وقلت: «يا حبيبي، أنا مش عايزة أفسد فرحتك. بس فيه فرق بين إني أحافظ على فرحتك، وإني أسمح لأي حد يقلل مني علشان فرحتك تكمل.

» كلامي خلاه يسكت. أما نادين فبصت لأمها، وبعدها قالت بصوت منخفض لكنه كان مسموع للي واقفين قريب: «إنتوا بتعملوا كل ده ليه؟ ما كانت تدي الهدية وخلاص!» الجملة خرجت منها بسرعة، لكني سمعتها كويس. وبصراحة، ما كنتش محتاجة أسمع أكتر من كده. أنا طول عمري مؤمنة إن الإنسان ممكن يعرف معدن اللي قدامه من موقف واحد، لكن كنت بتمنى أكون غلطانة المرة دي.

نادين كانت طول فترة الخطوبة بتظهر قدامي بصورة مختلفة تمامًا. كانت تيجي بيتنا بابتسامة كبيرة، وتجيبلي ورد، وتسألني عن صحتي، وتقول لي إنها نفسها نتعامل زي الأم وبنتها. كانت تقعد جنبي في المطبخ، وتقول لي إنها بتحب الأكل المصري، وإنها نفسها أعلّمها وصفات الأكل اللي كريم بتحبها. وكنت بفرح بيها. كنت أقول لنفسي إن ابني أخيرًا لقى بنت كويسة، وإن البيت اللي هيدخله هيكون مليان راحة وود.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
7مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى وعقدة وزنى روايات

جوزى وعقدة وزنى

38 سنة، وروحت للدكتور من ورا جوزي من غير ما أقوله... وأثناء ما الدكتورة بتكشف على بطني الك…

Mahmoud Khaled 0.0 14 دقائق
حكايات زيزى روايات

حكايات زيزى

حكايات زيزي  الجزء الأول السر اللي قلب حياة سارة كل ليلة، وأنا نازلة شغلي، كنت بسيب ا…

Mahmoud Khaled 0.0 36 دقائق