كريم استغرب وسألها: «إنتِ وعدتي مامتك بإيه بالضبط؟» ردت إنها قالت لها إن الشقة هتكون قريبة منها، وإنها ممكن تقعد عندهم وقت ما تحب. كريم قال لي: «ماما، أنا ما عنديش مشكلة إن أمها تزورنا أو تقعد معانا وقت ما تحتاج. لكن أنا اتفاجئت إنها كانت بتتكلم عن الشقة كأنها خلاص بقت ملكنا، وكأن ماما وافقت إنها تديهالنا.
» محمود سأله: «طيب، هي قالتلك إن أمها طلبت منها حاجة معينة؟» كريم فتح الملف، وطلع ورقة مطبوعة. قال: «دي مش ورقة سرية ولا حاجة. دي رسالة نادين بعتها لي، وكانت بتشرح فيها خطتها علشان نقدر نشتري شقة بعد كده.» قرأت الرسالة. كانت نادين بتتكلم عن مصاريف الزواج، وعن رغبتها في الاستقرار، وعن إن وجود شقة مملوكة هيخليها تحس بالأمان.
ما كانش في الرسالة اعتراف واضح بأي نية سيئة، لكن كان فيها حاجة لفتت نظري. كانت بتتكلم عن أموال كريم باعتبارها مسؤولية مشتركة، وبتتكلم عن أموالي باعتبارها دعم متوقع. كأنها قسمت موارد العيلة كلها في حساباتها، من غير ما تسأل أصحابها. قلت لكريم: «إنت اتكلمت معاها في الكلام ده؟» قال: «أيوه. وقلت لها إننا لازم نحط حدود واضحة بين حياتنا وحياة أهلنا.
وإن أي مساعدة منكم هتكون برضاكم، مش جزء من خطة إحنا بنبنيها من غيركم.» هزيت راسي. «كويس.» لكنه قال: «المشكلة إنها قالتلي إن أمها محتاجة فلوس، وإنها كانت متوقعة إن الشقة تساعدهم في ظروفهم.» محمود رفع راسه. «ظروفهم إيه؟» كريم رد: «نادين قالت إن عليهم ديون، وإن والدها بيحاول يسددها. وإن أمها كانت شايفة إن الشقة هتخفف عنهم مصاريف كتير.
» سكتنا. فهمت دلوقتي ليه سوسن كانت مصممة على موضوع الهدية. يمكن كانت فعلًا شايفة الشقة وسيلة لحل مشاكلهم المالية. لكن ده ما يديهاش الحق إنها تضغط علينا. قلت لكريم: «يا حبيبي، لو أهل نادين عندهم مشاكل مالية، دي حاجة نحترمها ونقدر ظروفهم فيها. لكن ما ينفعش تتحول لمطالبة بحق مش حقهم.» كريم قال: «أنا عارف يا ماما. وعشان كده عايز أكلم نادين تاني، وأفهم منها كل حاجة.
» محمود قال: «اتكلم معاها، لكن خليك واضح. ما تسيبش الأمور معلقة، علشان الغموض بيكبر المشاكل.» كريم قام، وباس راسي. «أنا هحاول أحل الموضوع بهدوء.» ولما خرج، فضلت أفكر في نادين. هل كانت بتخطط لكل ده من البداية؟ ولا كانت خايفة من الديون اللي عند أهلها، فحاولت تلاقي حل بطريقة غلط؟ أنا ما كنتش عايزة أظلــ,,ـــــمها.
لكن كنت عارفة إن التعاطف مع ظروف الناس ما معناهش إننا نسمح لهم يتجاوزوا حدودهم. بعد يومين، اتصلت بيا نادين بنفسها. قالت: «ممكن أجيلك يا طنط صافي؟ عايزة أتكلم معاكي لوحدنا.» وافقت، وقلت لها تيجي في أي وقت يناسبها. وصلت بعد العصر، وكانت من غير مكياج تقريبًا، وملامحها باينة عليها قلة النوم. استقبلتها، وعملت لها شاي، وقعدنا في الصالون. فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت: «أنا عارفة إن حضرتك مش واثقة فيا دلوقتي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.