ابني اللي عنده تمان سنين اختار أبوه الغني قدام القاضي وقال لها: «ماما مش هتقدر تديني المستقبل اللي أستاهله».
بعد سبعة أيام، كنت واقفة في المطار بحبس دموعي وهو ماشي مع الراجل اللي خده مني. وقبل ما يطلع الطيارة، حضني وحط كارت بنكي أسود في جيب بالطويا.
«أرجوكِ ثقي فيا»، ده اللي قاله بهمس.
وبعد دقايق وصلتني رسالة منه: «مهما حصل، أوعي تخلي أبوه يطول الكارت ده أبدًا».
الجزء الأول
ابني أوِن اللي عنده تمان سنين كان قاعد على كرسي جلد جوه مكتب القاضي، وبصلي دغري وقال:
«ماما مش هتقدر تديني المستقبل اللي أحتاجه».
وفي الناحية التانية من الأوضة، أبوه الغني ابتسم ابتسامة واحد لسه قافل صفقة كبيرة.
بعد سبعة أيام، في المطار، ابني لف دراعه حواليا وهمس لي:
«متعيطيش يا ماما. استنيني وبس».
وبعدها حط كارت بنكي أسود في جيب بالطويا.
مكنش عندي أي فكرة إن الكارت ده مربوط بحساب فيه تلاتة مليون وتمانمية ألف دولار، ولا إن طليقي كان مخبي حاجة أخطر بكتير من الفلوس.
اسمي راشيل مرسر. عندي تسعة وتلاتين سنة، ولحد الأسبوع ده، قضيت تمان سنين وأنا مؤمنة إن الحب والاستقرار ممكن يعوضوا أي حاجة مكنتش أقدر أشتريها.
طليقي، جرانت ويتيكر، مكنش بيشيل هم الفلوس خالص. عيلته كانت بتملك فنادق فخمة، وعقارات تجارية، وشركات استثمار في فرجينيا وولايات تانية جنبها.
لما اتطلقنا من خمس سنين، جرانت خد القصر والعربيات الغالية وتقريبًا كل الثروة اللي كان مسيطر عليها طول جوازنا.
أما أنا، فاستأجرت بيت بسيط في منطقة هادية بره فيرفاكس، واشتغلت منسقة إدارية في شركة صغيرة.
أوِن كان بيعيش معايا أغلب الوقت.
كنت بحضر له اللانش بوكس، وبروح معاه كل حفلات المدرسة، وأقعد جنبه وهو بيعمل واجبه، وأسهر معاه طول الليل لو جاله سخونية.
مكنش عندنا فلوس لرحلات فخمة، ولا ألعاب غالية، ولا إجازات في أوروبا، لكن بيتنا كان فيه روتين بسيط بيخليه يحس بالأمان.
كان بيصحى كل يوم يلاقيني بحضر له الفطار، ويرجع من المدرسة يلاقيني مستنياه، وقبل ما ينام كنت بقعد أحكيله حكاية وأبوسه في جبينه.
كنت فاكرة إن ده كفاية.
وبعدين جرانت رفع قضية عشان يغير حضانة الولد.
جادل إن أوِن هتكون قدامه فرص أحسن معاه: مدرسة خاصة، سفر بره البلد، فرصة يتعرف على ناس مهمين، ومستقبل مفتوح على كل الأبواب.
محاميه عرضوا صور للقصر بتاعه، وخطط منظمة لمستقبل أوِن، وقايمة بالمدارس اللي ممكن يدخلها.
أنا جبت سجلات المدرسة، ومواعيد الدكتور، وإثباتات إني كنت موجودة في كل لحظة من حياة ابني.
لكن جرانت كان معاه حاجة مكنتش أقدر أنافس فيها.
موافقة أوِن الواضحة.
في مكتب القاضي، ابني كان قاعد جنب أبوه ولابس بليزر كحلي أول مرة أشوفه بيه.
ولما القاضي سأله بذوق هو عايز يعيش فين، أوِن مكنش بيبص لي خالص.
قال بصوت هادي:
«أنا عايز أعيش مع بابا».
قلبي انقبض.
وبعدها قال الجملة اللي هتفضل تطاردني:
«ماما مش هتقدر تديني المستقبل اللي أحتاجه».
الكلام كان شكله محفوظ، كأنه طفل عنده تمان سنين متلقن يقوله.
بصيت على جرانت، لقيته بيبتسم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.