دخلت أوضة المعيشة، ووقفت قدام الصورة القديمة اللي كانت معلقة فوق المكتبة.
الصورة دي كانت من أول عيد ميلاد لأوِن.
أنا وجرانت واقفين وراه، وهو قاعد على كرسي صغير قدام التورتة.
قبل ما نتطلق، كنت حطيت ورا الصورة ظرف بني صغير فيه شوية أوراق قديمة وصورة عائلية، ونسيت وجوده تمامًا.
شلت الصورة من مكانها، ومديت إيدي وراها.
لقيت الظرف.
لكن أول ما فتحته، حسيت إن قلبي وقف.
كان جواه جواب مكتوب بخط جرانت.
مش بخط أوِن.
الورقة كانت قديمة، وعليها تاريخ يرجع لأكتر من خمس سنين، قبل طلاقنا بشهور.
فتحتها بإيد بتترعش وبدأت أقرا.
«لو الورقة دي وصلت لراشيل في يوم من الأيام، يبقى غالبًا أنا خسرت السيطرة على الموضوع، أو إن أوِن قرر إنه مش هيقدر يستحمل أكتر من كده.
راشيل، أنا عارف إنك عمرك ما هتصدقي الكلام ده بسهولة، لكن في حاجات حصلت في شركتي محدش يعرف عنها غيري وغير شخص واحد تاني.
في حساب باسم أوِن، فيه فلوس اتجمعت له من ميراث جدته ومن استثمارات قديمة. الفلوس دي مش ملكي، ومش من حقي أتصرف فيها.
لكن في حد بيحاول ياخدها.
ولو عرفتي الحقيقة كاملة، هتفهمي ليه كنت بحاول أخلي أوِن بعيد عنك وقت ما الموضوع بدأ».
وقفت عند آخر سطر.
الجواب كان ناقص.
الورقة انتهت في نص الكلام، كأن حد قطعها عمدًا.
قلبت الظرف كله، فوقع منه مفتاح صغير وورقة عليها عنوان مكتب محاماة في واشنطن.
وتحت العنوان، كان فيه اسم مكتوب بخط واضح:
«السيدة إليزابيث هاربر».
ماكنتش أعرف الاسم ده.
ولا كنت فاهمة ليه جرانت كتب الجواب ده واحتفظ بيه ورا صورة ابنه.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت وأنا بحاول أثبت صوتي.
«ألو؟»
جالي صوت راجل هادي.
«مدام راشيل مرسر؟»
«أيوه، مين معايا؟»
«اسمي دانيال بروكس. أنا محامي مالي، وكنت مستني اللحظة اللي تتواصلي فيها معايا من سنين».
اتجمدت في مكاني.
«إنت تعرفني منين؟»
«أنا اللي أشرفت على إنشاء الحساب المرتبط بالكارت الأسود اللي معاكي».
بصيت للكارت اللي كان على الترابيزة.
«إنت عرفت إني معايا الكارت إزاي؟»
سكت ثواني، وبعدين قال:
«لأن أوِن اتصل بيا قبل ما يسافر، وقال لي إنه سلّم الكارت للشخص الوحيد اللي يقدر يثق فيه».
حطيت إيدي على بقي.
«ابني في خطر؟»
«مش هقدر أقول لك إنه في خطر جسدي من غير دليل. لكن أقدر أقول لك إن فيه مشكلة مالية وقانونية كبيرة، وإن جرانت بيحاول يخلّص صفقة قبل نهاية الأسبوع».
«صفقة إيه؟»
«مش هينفع أشرح كل حاجة في التليفون. لازم تقابِليني ومعاكي الكارت والظرف اللي عندك».
«إنت عرفت منين إن معايا ظرف؟»
«لأن الظرف جزء من نفس الملف».
حسيت ببرودة في أطراف صوابعي.
«طب ليه أوِن اختار أبوه؟ ليه قال قدام القاضي إني مش هقدر أديله المستقبل اللي يستحقه؟»
المحامي سكت شوية.
ولما اتكلم، صوته اتغير.
«لأن أوِن كان بيحاول يحميكي يا مدام راشيل».
قعدت على أقرب كرسي.
«يحميّني من إيه؟»
«من حاجة لو اتقالت قدام المحكمة في الوقت الغلط، كانت ممكن تدمّر حياتك وحياة ابنك».
«أنا مش فاهمة حاجة».
«عارف. وعشان كده لازم أشوفك النهارده. الساعة أربعة في مكتبي. ومتقوليش لجرانت أي حاجة عن المكالمة دي».
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.