«أنا أوِن. أنا بحب ماما وبابا. أنا مش مسؤول عن فلوسهم ولا مشاكلهم. أنا طفل، ومن حقي أكون طفل. لو خفت، هتكلم مع شخص أقدر أثق فيه. ولو حد طلب مني أخبي الحقيقة عشان أحميه، هفتكر إن الحقيقة مش مسؤوليتي لوحدي، وإن الكبار هما اللي لازم يصلحوا غلطهم».
لما خلص، بص لي وسألني:
«ممكن أحتفظ بيها؟»
ابتسمت.
«دي ورقتك يا حبيبي. احتفظ بيها طول عمرك».
حطها في الدرج، وقفله، وبعدين حضنني.
«تصبحي على خير يا ماما».
بسته في جبينه.
«وإنت من أهل الخير يا قلب ماما».
طفيت النور وخرجت من الأوضة، لكن قبل ما أقفل الباب، سمعته بيناديني.
رجعت له.
«نعم يا حبيبي؟»
ابتسم وهو بيشد الغطا لحد كتفه.
«أنا دلوقتي عندي المستقبل اللي أستحقه؟»
قربت منه، وبسته مرة تانية.
«أيوه يا أوِن. طول ما إنت عارف إنك محبوب، وإن صوتك مهم، وإنك مش مضطر تشتري مكانك في قلب حد، يبقى إنت ماشي في الطريق الصح».
غمض عينيه وهو مبتسم.
وأنا خرجت من أوضته وأنا لأول مرة من شهور مش خايفة من بكرة.
لأن ابني رجع بيته، والحقيقة ظهرت، والفلوس اللي كان ممكن تفرقنا بقت مجرد أرقام في أوراق قانونية.
أما الحاجة اللي مفيش أي محكمة ولا بنك يقدر يقيسها، فكانت لسه موجودة بينا.
حب أم لابنها، وثقة طفل في أمه، ووعد إن محدش فيهم هيسمح لحد يحول حياتهم مرة تانية لمعركة لازم واحد فيهم يخسرها عشان التاني يكسب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.