كنت عايزة أقوم وأحضن أوِن وأسأله ليه قال كده، وهل أنا قصرت معاه في حاجة، وهل بقى شايفني أم ضعيفة عشان معنديش نفس فلوس أبوه.
لكن بدل ما أعمل أي حاجة، قعدت ساكتة والمحكمة بتوزن رغبته قصاد باقي الأدلة.
الحكم النهائي سمح لجرانت إنه يسافر بأوِن بره البلد لفترة طويلة بشروط معينة.
خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي.
وقعدت أقول لنفسي إن ابني اختار حياة أكبر من حياتنا العادية.
الفكرة دي وجعتني أكتر مما أقدر أفسر.
بعد سبعة أيام، رحت معاهم مطار دالاس الدولي.
جرانت كان لابس بدلة فخمة لونها رمادي غامق، وقضى معظم الوقت بيبص في تليفونه.
أوِن كان هادي بشكل غريب.
كان كل شوية يبص لأبوه، وبعدين يبعد عينه أول ما أحاول أبص له.
جنب بوابة التفتيش، جرانت أعلن إن الوقت جه.
«قول لأمك باي يا أوِن».
ابني مشي ناحيتي بالراحة.
للحظة مرعبة، افتكرت إنه هيديني تلويحة ناشفة أو حضن سريع ومش مبالي.
لكن بالعكس، رمى دراعه الاتنين حوالين وسطيا ومسك فيا جامد.
همس لي:
«متعيطيش يا ماما».
بلعت ريقي بصعوبة.
«أنا بحاول يا حبيبي».
مسك فيا أكتر.
«استنيني وبس».
بعدت عنه شوية وبصيت في عينيه.
«تقصد إيه يا أوِن؟»
قبل ما يرد، جرانت نده عليه من بعيد.
«أوِن! يلا، إحنا اتأخرنا».
ابني بص ناحية أبوه، وبعدها رجع بصلي.
في اللحظة دي، حسيت بإيده الصغيرة بتدخل حاجة في جيب بالطويا.
كان كارت بنكي أسود، تقيل بشكل غريب، من غير اسم ظاهر عليه.
همس بسرعة:
«أرجوكِ ثقي فيا».
وبعدين بعد عني وجري ناحية أبوه.
فضلت واقفة مكاني لحد ما اختفى ورا بوابة التفتيش.
كنت عايزة أجري وراه، أصرخ باسمه، وأقوله إني مش موافقة إنه يمشي، لكن كل اللي قدرت أعمله إني ضغطت بإيدي على الكارت جوه جيبي.
بعد دقايق، موبايلي اهتز.
رسالة من رقم أوِن الخاص.
«ماما، مهما حصل، أوعي تخلي بابا يطول الكارت ده أبدًا. متقوليش لحد إنك معاكي الكارت. ولما ترجعي البيت، افتحي الظرف اللي تحت صورة بابا زمان. هتعرفي أنا اخترت أعيش معاه ليه».
قرأت الرسالة مرة واتنين وتلاتة.
وبعدين رفعت عيني ناحية بوابة السفر.
كان جرانت واقف بعيد، بيتكلم في تليفونه، وأوِن جنبه ماسك شنطته الصغيرة.
وفجأة، جرانت لف راسه وبص ناحيتي.
نظراتنا اتقابلت لثانيتين.
ابتسم لي ابتسامة باردة، ورفع إيده يلوح.
لكن المرة دي، أنا مكنتش شايفة راجل كسب قضية حضانة.
كنت شايفة راجل ممكن يكون ابني خايف منه لدرجة إنه اضطر يمثل عليه إنه اختاره.
رجعت البيت وأنا مش فاكرة حتى إزاي وصلت.
حطيت شنطتي على الكنبة، وطلعت الكارت من جيبي.
قلبته بين صوابعي.
كان عليه رقم صغير محفور في الخلف، وشعار بنك دولي معروف، لكن مفيش اسم صاحب الحساب.
فتحت رسالة أوِن تاني.
«افتحي الظرف اللي تحت صورة بابا زمان».
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.