ابني حكايات صافي هاني

نُشر منذ 12 ساعة
حفظ
غلاف المقال

قلبت الصفحة الأخيرة، ولقيت جملة مكتوبة بخط أكبر من باقي الكلام:
«لو ماما قرأت الكراسة دي، يبقى أنا نفذت الخطة. لازم تعرف إن فيه نسخة من الورق في درج المكتب اللي في بيت بابا، ورا الكتب الزرقا».
قفلت الكراسة وحطيتها على صدري.
كان نفسي أروح أجيبه في اللحظة دي، لكن كنت عارفة إن أي خطوة غلط ممكن تضيع كل حاجة.
تاني يوم الصبح، اتصلت بالمحامية اللي دانيال رشحهالي.
اسمها ماريان كولنز.

شرحت لها كل اللي حصل، من قضية الحضانة لحد الكارت والرسائل والكراسة.
سمعتني من غير ما تقاطعني، وبعدها قالت:
«راشيل، أهم حاجة دلوقتي إننا نفصل بين موضوع الحضانة وموضوع الأموال، حتى لو الاتنين مرتبطين. هنقدم طلب عاجل لمراجعة ترتيبات السفر، ونطلب فحص المستندات اللي عليها توقيعك».
«هل ممكن أوِن يرجع؟»
«ممكن، لكن لازم المحكمة تشوف أدلة واضحة على إن مصلحته بتتضرر، أو إن فيه معلومات جوهرية مكنتش معروفة وقت صدور الحكم».

«أنا معايا كراسة كتبها ابني».
«مهم جدًا نحافظ عليها زي ما هي. متعدليش فيها حاجة، ومتبعتيهاش لحد غير المحامين المختصين».
بعد المكالمة، بدأت أجهز كل المستندات.
صور الرسائل.
الجواب القديم.
صورة التوقيع المزور.
وأرقام المكالمات اللي وصلتني من أوِن.
كنت بشتغل وأنا قلبي معلق بالتليفون.
كل شوية أبص للشاشة، يمكن يبعت رسالة جديدة.
لكن اليوم عدى من غير أي اتصال.
وفي المساء، وأنا بحضر العشا، جالي اتصال من رقم دولي.
رديت بسرعة.
«أوِن؟»

جالي صوته واطي ومخنوق.
«ماما؟»
سندت إيدي على رخامة المطبخ.
«حبيبي! إنت كويس؟»
«أيوه. أنا بس عايز أقول لك حاجة بسرعة».
«قول يا روحي».
«بابا خدني لمكتب كبير النهارده. كان فيه ناس كتير، وكلهم بيتكلموا عن الفلوس. واحدة منهم قالت له إن لازم يخلّص الورق قبل يوم الجمعة».
«مين الست دي يا أوِن؟»
«مش عارف اسمها. شعرها قصير، وبتلبس نضارة، وكانت بتتكلم مع بابا كأنها بتأمره».
سجلت الوصف في دماغي.
«وإنت عملت إيه؟»

«قعدت ساكت. وبعدين بابا خرج يتكلم في التليفون، فسمعتها بتقول لراجل تاني إن توقيع ماما هيعمل مشكلة لو اتراجع».
قلبي بدأ يدق بعنف.
«وبعدين؟»
«الراجل قال لها إن فيه نسخة أصلية من الورق في المكتب القديم، وإن لازم يتخلصوا منها».
مسكت الموبايل بقوة.
«أوِن، اسمعني كويس. إنت مش مطلوب منك تعمل أي حاجة. متدخلش أي مكتب، ومتلمسش أي ورق، ومتواجهش بابا. فاهمني؟»
«فاهم يا ماما».

«لو حسيت إنك خايف أو مش مرتاح، اطلب تتكلم معايا أو مع شخص بالغ تثق فيه. سلامتك أهم من أي فلوس».
سكت شوية.
وبعدين قال:
«ماما، أنا عايز أرجع البيت».
غمضت عيني.
«هعمل كل اللي أقدر عليه يا حبيبي».
«بس فيه حاجة تانية».
«إيه؟»
«بابا قال لي النهارده إنك لو حاولتي ترجّعيني، هيقول للقاضي إنك بتجري ورا فلوس جدي، وإنك عايزة تستخدمي حسابي لنفسك».
حسيت بالغضب بيغلي جوايا.
«ده مش حقيقي. وأنا هثبت ده».

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
7مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى وعقدة وزنى روايات

جوزى وعقدة وزنى

38 سنة، وروحت للدكتور من ورا جوزي من غير ما أقوله... وأثناء ما الدكتورة بتكشف على بطني الك…

Mahmoud Khaled 0.0 14 دقائق
حكايات زيزى روايات

حكايات زيزى

حكايات زيزي  الجزء الأول السر اللي قلب حياة سارة كل ليلة، وأنا نازلة شغلي، كنت بسيب ا…

Mahmoud Khaled 0.0 36 دقائق
فى ليلة فرح ابنى روايات

فى ليلة فرح ابنى

في ليلة فرح ابني في ليلة فرح ابني، لقيت عروسة ابني بتتكلم معايا بالألماني وبتشتمني قدام ال…

Mahmoud Khaled 0.0 53 دقائق