«دي قرينة مهمة، لكنها مش نهاية التحقيق. هنطلب سجلات الدخول والنسخ الأصلية».
فيكتوريا بصت لي.
«أنا آسفة يا راشيل».
فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قلت:
«أنا مش هقدر أقول لك إني مسامحاكي دلوقتي. لكن شهادتك ممكن تساعد في حماية أوِن، وده أهم حاجة عندي».
هزت راسها، وعينيها مليانة دموع.
خرجنا من الاجتماع ومعانا أدلة أقوى، لكن كان لسه لازم نعرف الحقيقة كاملة.
وبعد يومين، المحكمة حددت جلسة الاستماع الخاصة بأوِن.
من الصبح، وأنا مش قادرة آكل.
كنت خايفة إنه يخاف يتكلم.
أو يرجع يقول الكلام اللي قاله في الجلسة الأولى.
أو يفضل ساكت عشان يرضي أبوه.
دخلت قاعة المحكمة مع ماريان، وقعدت في مكاني.
بعد شوية، دخل جرانت ومعاه أوِن.
ابني كان لابس قميص أبيض وبنطلون كحلي، وماسك إيد أبوه.
لما عينه جت في عيني، ابتسم لي ابتسامة صغيرة جدًا.
لكنها كانت كفاية تخليني أتنفس.
القاضي طلب إن أوِن يتكلم مع المختص في غرفة منفصلة، بعيد عن وجودنا إحنا الاتنين، عشان يقدر يعبر عن نفسه من غير ضغط.
خرج أوِن مع المختص.
فضلت مستنية.
الدقايق كانت بتمر ببطء.
جرانت كان قاعد قدامي، بيقلب في أوراقه وكأنه مش مهتم.
لكن إيده كانت بتتحرك بعصبية فوق ذراع الكرسي.
بعد حوالي ساعة، رجع المختص وقدم تقريره الأولي للقاضي.
القاضي قرأ التقرير، وبعدين طلب إننا نسمع ملخصه.
المختص قال إن أوِن عبّر عن حبه لأبوه وأمه، لكنه وصف شعورًا بالخوف من خيبة أمل والده لو غير رأيه، وأوضح إنه شعر إنه لازم يقول في الجلسة السابقة إنه عايز يعيش مع أبوه عشان يساعده في حل مشكلة تخص الكبار.
حسيت إن قلبي بيتقطع.
القاضي سأل:
«هل ذكر الطفل أي تفاصيل عن المشكلة؟»
المختص رد:
«ذكر إنه سمع أحاديث عن أموال مخصصة له، وإنه اعتقد إن اختياره للإقامة مع والده ممكن يمنع حدوث مشكلة».
القاضي بص لجرانت.
«هل عندك تعليق؟»
محامي جرانت طلب فرصة لمراجعة التقرير.
القاضي وافق، لكنه أعلن إنه مش هيعتبر تصريح أوِن السابق وحده كافيًا لحسم ترتيبات الإقامة، وإن مصلحة الطفل هتكون الأساس في أي قرار جديد.
بعدها، القاضي طلب من أوِن يرجع القاعة مع المختص، وسأله بنفسه سؤالًا بسيطًا.
«يا أوِن، إيه أكتر حاجة نفسك تحصل دلوقتي؟»
أوِن بص للقاضي، وبعدين بص لي.
إيده كانت بتترعش شوية.
قال:
«أنا عايز أشوف ماما من غير ما حد يزعل مني».
القاضي هز راسه.
«وده حقك. مش مسؤوليتك إنك ترضي الكبار أو تحل مشاكلهم».
أوِن سكت لحظة، وبعدين قال:
«أنا كمان عايز أرجع البيت».
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
القاضي سأله:
«تقصد بيت مين؟»
أوِن رد بصوت واطي:
«بيت ماما. بس أنا بحب بابا كمان».
جرانت اتحرك في كرسيه، لكن القاضي طلب منه يفضل هادي.
أوِن كمل:
«أنا مش عايز حد يخسر. أنا بس مش عايز أسمعهم بيتكلموا عن الفلوس بسببي».
نزلت دموعي.
القاضي شكره، وقرر ترتيب إقامة مؤقتة لأوِن معايا لحين استكمال مراجعة ظروف الحضانة والسفر، مع تنظيم تواصل آمن مع والده، ومتابعة من المختص.
القرار مكنش حكم نهائي، لكنه كان أول خطوة حقيقية لرجوع ابني.
خرج أوِن من القاعة، وأول ما شافني جري ناحيتي.
حضنته بكل قوتي.
«وحشتني يا ماما».
«وإنت وحشتني يا روح قلبي».
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.