فضلنا واقفين كده، وأنا بمرر إيدي على شعره، وبحاول أصدق إنه رجع لحضني.
جرانت وقف بعيد، وشه جامد.
بعد لحظات، قرب وقال:
«أوِن، تعالى. لازم نمشي».
ابني اتشبث فيا.
القاضي كان لسه موجود، وقال إن ترتيبات تسليم الطفل هتتم وفق القرار الصادر، وإن أي خلاف لازم يتعالج عن طريق المحامين.
جرانت بص لي نظرة طويلة.
«إنتِ فرحانة دلوقتي؟»
رديت وأنا ماسكة إيد أوِن:
«أنا فرحانة إن ابني بقى قادر يقول اللي هو عايزه من غير ما يخاف».
مردش.
خرج من المحكمة لوحده، وأوِن فضل معايا.
في العربية، ابني كان قاعد جنبي، ماسك إيدي بإيده الصغيرة.
سألته:
«تحب نروح ناكل حاجة بتحبها؟»
ابتسم لأول مرة من أيام.
«ممكن نجيب بيتزا؟»
ضحكت وأنا بعيط.
«طبعًا يا حبيبي».
وبعدها سكت شوية، وبص من الشباك.
«ماما، هو إحنا كده خلصنا المشكلة؟»
بصيت له.
«لأ يا حبيبي. لسه فيه حاجات الكبار لازم يحلوها، لكن إنت مش مسؤول عنها. إنت هتعيش حياتك، وتروح مدرستك، وتلعب، وتكبر. وإحنا هنحل الباقي بالقانون».
هز راسه.
«يعني مش لازم أساعدك تاني؟»
حضنته من كتفه.
«إنت ساعدتني لما قلت الحقيقة. من هنا ورايح، مهمتك الوحيدة إنك تبقى طفل».
ابتسم، وسند راسه على دراعي.
ولأول مرة من أسبوع، حسيت إن البيت مش بعيد.
لكن المشكلة المالية لسه مخلصتش.
بعد رجوع أوِن بيومين، دانيال اتصل بيا وقال إن فيه تطور جديد.
المراجعة المستقلة كشفت إن فيه طلبًا لتحويل جزء من أصول الصندوق إلى شركة استثمار مرتبطة بجرانت وإيلين.
والأخطر إن المستندات اللي اتقدمت لإثبات الموافقة كانت بتستخدم توقيعي.
لكن الفحص النهائي لسه ما اكتملش.
سألته:
«يعني الفلوس كانت هتروح فين؟»
قال:
«كان فيه اقتراح باستخدام الأصول كضمان لتمويل مشروع عقاري كبير. لو المشروع تعثر، كان ممكن الصندوق يتعرض لخسائر، رغم إن أمواله مخصصة لمستقبل أوِن».
«وإيه اللي هيحصل دلوقتي؟»
«بما إن الحساب متجمد، مفيش تحويل هيتم من غير مراجعة. لكن التحقيق لازم يحدد المسؤولية».
في نفس اليوم، جرانت بعت لي رسالة عن طريق محاميه.
كان عايز يقابل أوِن في مكان عام.
عرضت الرسالة على ماريان، وهي راجعت شروط القرار وقالت إن التواصل ممكن يتم وفق الترتيبات المؤقتة.
وافقت على اللقاء.
مش عشان جرانت يستحق إني أريحه، لكن عشان أوِن كان بيحب أبوه، ومكنتش عايزة أزرع جواه إحساس إنه لازم يختار واحد فينا ويكره التاني.
في يوم اللقاء، رحنا لمطعم عائلي هادي.
جرانت وصل قبلنا، وقعد على ترابيزة جنب الشباك.
أول ما أوِن شافه، وقف مكاني لحظة.
مسكت إيده وقلت له:
«إنت مش مجبور تعمل حاجة مش مرتاح لها. لو عايز تقعد مع بابا، اقعد. ولو عايز نمشي، هنمشي».
أوِن هز راسه، ومشي ناحيته.
جرانت قام وحضنه.
للحظة، شفت في وشه حزن حقيقي.
لكن لما قعدوا، بدأ يتكلم عن المدرسة الجديدة، وعن الرحلات، وعن الألعاب اللي كان وعده بيها.
أوِن سمعه، وبعدها قال:
«بابا، أنا مش عايزك تزعل مني».
جرانت مد إيده فوق الترابيزة.
«أنا مش زعلان منك يا حبيبي».
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.