«أتمنى يلتزم بكلامه».
أوِن سند راسه على كتفي.
«ماما، أنا كنت خايف لما اخترت بابا قدام القاضي».
غمضت عيني وأنا بسمعه.
«كنت خايف أقول الحقيقة، عشان كنت فاكر إن بابا هيخسر كل حاجة لو أنا ما ساعدتوش».
مسحت على شعره.
«إنت مش مسؤول عن خسارة أو مكسب أي حد يا حبيبي».
«أنا عارف دلوقتي».
وبعدين رفع راسه وبص لي.
«بس أنا كنت عايزك تعرفي إني ما اخترتش الفلوس عليكي».
حضنته بقوة.
«أنا عارفة يا أوِن. كنت عارفة إن فيه حاجة مش مفهومة من أول ما بصيت في عينيك في المحكمة».
فضلنا ساكتين شوية.
وبعدين قال:
«لما كنت في المطار، كنت خايف الكارت يقع مني قبل ما أديهولك».
ضحكت وسط دموعي.
«وأنا كنت فاكرة إنك بتحط لي ورقة من المدرسة ولا حاجة».
ضحك هو كمان.
وبعدها سألني:
«هو إنتِ كنتِ هتفضلي تحبيني لو كنت اخترت بابا فعلًا؟»
بصيت له باستغراب.
«يا حبيبي، أنا كنت هفضل أحبك لو اخترت تعيش مع بابا، ولو اخترت تعيش معايا، ولو احتجت وقت عشان تعرف إنت عايز إيه. حبي ليك مش بيتغير بقرار محكمة».
عينيه لمعت.
«حتى لو قلت إنك مش هتقدري تديني المستقبل اللي أستحقه؟»
مسكت وشه بين إيديا.
«حتى لو قلت كلام يوجعني، كنت هفضل أمك. كنت هزعل، ويمكن أعيط، لكن عمري ما كنت هبطل أحبك».
حضنني، وفضلنا كده لحد ما حسيت إن كل الخوف اللي عاشه بدأ يخف.
في الليلة دي، قبل ما ينام، طلب مني أقرأ له الحكاية اللي كنا بنقراها زمان.
قعدت جنبه، وفتحت الكتاب.
في نص الحكاية، وقفني وسألني:
«ماما، إنتِ فاكرة لما كنا بنعمل خيمة من الملايات في الصالة؟»
ضحكت.
«طبعًا فاكرة».
«ممكن نعملها تاني بكرة؟»
«هنعملها، ونحط جواها مخدات كتير، ونجيب فشار كمان».
ابتسم وغمض عينيه.
وأنا ببص له وهو نايم، فهمت إن المستقبل اللي كنت خايفة إني مش قادرة أوفره له مكنش محتاج قصر ولا ملايين.
كان محتاج مكان يعرف إنه محبوب فيه.
مكان يقدر يغلط فيه من غير ما يخاف.
ومكان يقدر يقول فيه الحقيقة من غير ما يحس إنه هيخسر أهله.
بعد سنة كاملة، في عيد ميلاده التاسع، عملت له حفلة صغيرة في البيت.
دعينا كام طفل من المدرسة، وعملنا تورتة بالشوكولاتة، وعلقنا بالونات زرقا وبيضا في الصالة.
جرانت حضر في الموعد، وجاب له هدية عبارة عن مجموعة أدوات للرسم، لأنه عرف إن أوِن بقى بيحب يرسم.
أوِن شكره، وبعدها جري يلعب مع أصحابه.
أنا وجرانت وقفنا بعيد شوية، بنتفرج عليهم.
قال جرانت:
«هو بقى أهدى».
رديت:
«لأنه بقى عارف إن مش مطلوب منه يختار بيننا».
هز راسه.
«كنت فاكر إني لما أوفر له كل حاجة، هكون أب كويس».
بصيت له.
«توفير الاحتياجات جزء من الأبوة، لكنه مش كل حاجة».
قال:
«عارف».
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.