«كمان مراجعة البنك أثبتت إن مفيش تحويلات خرجت من الحساب، وإن التجميد منع استخدام الأصول كضمان قبل ما الصفقة تتم».
لأول مرة، قدرت آخد نفس طويل من غير ما أحس إن فيه حجر فوق صدري.
«وإيه اللي هيحصل لجرانت؟»
ماريان ردت:
«الملف هيتحول للجهات المختصة لمراجعة التصرفات المالية، والمحكمة هتكمل إجراءات الحضانة بشكل منفصل. مش هنقدر نحدد النتيجة النهائية قبل ما التحقيق يخلص».
هزيت راسي.
أنا مكنتش عايزة أشوف جرانت بيتعاقب لمجرد الانتقام.
كنت عايزة أعرف ليه وصل لدرجة إنه يستخدم ابنه بالشكل ده.
بعد أيام، طلب جرانت يقابلني في مكتب محاميه.
وافقت على اللقاء بعد ما ماريان رتبت وجودها معايا.
دخلت المكتب، ولقيته قاعد قدام شباك كبير، لكن المرة دي مكنش لابس بدلة فخمة.
كان شكله مرهق.
بص لي وقال:
«عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة».
قعدت من غير ما أرد.
كمل:
«أنا كنت مقتنع إني لو سيطرت على الصندوق، هقدر أنقذ الشركة من مشكلة كبيرة».
«الشركة كانت أهم من أوِن؟»
غمض عينيه.
«أنا كنت فاكر إن إنقاذ الشركة هيحافظ على كل حاجة ليه».
«حتى لو الفلوس اللي بتستخدمها مش بتاعتك؟»
«كنت فاكر إني هقدر أرجعها قبل ما حد يعرف».
بصيت له بصدمة.
«يعني كنت عارف إنك بتتصرف في فلوس مش من حقك؟»
اتنهد.
«كنت عارف إن الموضوع محتاج موافقات، وإننا استعجلنا في الإجراءات».
«وإمتى كنت ناوي تقول لي إن فيه ورقة باسمي؟»
مردش.
سألته تاني:
«إمتى يا جرانت؟»
قال بصوت واطي:
«ماكنتش ناوي أقول لك».
الكلمة دي كانت أقسى من أي اعتذار.
فضلت باصة له، وأنا بحاول أفهم إزاي الراجل اللي كنت فاكرة إنه بيحب ابنه قدر يوصل للدرجة دي.
قلت له:
«أنا كنت هقبل إنك أغنى مني. كنت هقبل إن أوِن يدخل مدرسة أحسن، ويسافر، ويعيش في بيت أكبر. لكن عمري ما كنت هقبل إنك تخليه يفتكر إنه لازم يشتري حبك أو يختار بينا عشان يحميك».
جرانت نزل راسه.
«أنا عارف».
«لأ، إنت عرفت لما خسرت ثقته».
فضل ساكت.
وبعد لحظة، قال:
«أنا عايز أصلح علاقتي بيه».
«ده حقك تحاول، لكن مش حقك تطلب منه ينسى اللي حصل. هو محتاج يشوف أفعالك، مش يسمع وعودك».
هز راسه ببطء.
«هقبل أي ترتيب تحطه المحكمة».
ما وعدتوش بحاجة.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن جزءًا كبيرًا من الغضب اللي جوايا بدأ يتحول لحزن.
حزن على الجواز اللي انتهى.
وعلى السنوات اللي قضيتها وأنا بحاول أثبت إن حياتي البسيطة مش أقل قيمة من حياته الغنية.
وعلى ابني اللي اضطر يشيل سر مش بتاعه.
لكن أكتر حاجة كانت بتوجعني إني كنت أتمنى لو جرانت طلب مساعدتي من الأول، بدل ما يحول ابنه لأداة في معركة مالية.
بعد ثلاثة شهور، المحكمة أصدرت قرارًا جديدًا بخصوص الحضانة.
أوِن فضل مقيم معايا، مع تنظيم زيارات منتظمة لوالده، ومراجعة دورية لظروفه النفسية والدراسية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.