القرار كان مبنيًا على تقييم مستقل لاحتياجات أوِن، وعلى رغبته اللي عبّر عنها بحرية، مش على حجم ثروة أي طرف.
أما الصندوق المالي، ففضل تحت إشراف مستقل لحد ما الإجراءات القانونية اكتملت، واتمنع جرانت من استخدام أصوله كضمان لالتزامات شركته.
والتحقيق في المستندات استمر بشكل منفصل.
في اليوم اللي صدر فيه قرار الحضانة، رجع أوِن من المدرسة وهو شايل ورقة رسمها بنفسه.
جري عليا في المطبخ.
«ماما! شوفي رسمت إيه».
أخدت الورقة.
كان راسم بيتين.
بيت كبير بحديقة واسعة، وبيت صغير فيه شجرة قدام الباب.
وفي النص، كان فيه طريق، وأوِن واقف عليه ماسك كورة.
فوق الرسم كتب:
«أنا عندي بيتين، بس مش لازم أختار مين أحب».
حضنته وأنا بعيط.
«دي أحلى رسمة شفتها في حياتي».
رفع راسه وبص لي.
«ماما، إنتِ زعلانة إن بابا غني؟»
استغربت السؤال.
«لأ يا حبيبي. ليه؟»
«عشان أنا كنت فاكر إن الفلوس هي اللي بتخلي الواحد أحسن».
قعدت قدامه، ومسكت إيديه.
«الفلوس ممكن تساعدنا نعيش براحة، وتفتح لنا فرص، لكن مش هي اللي بتحدد قيمة الإنسان. فيه ناس معاها فلوس كتير وبتستخدمها في الخير، وفيه ناس معاها فلوس كتير وبتغلط. وفيه ناس بسيطة بتعمل حاجات عظيمة من غير ما يكون معاها غير قلبها وتعبها».
فكر شوية، وبعدين قال:
«يعني أنا مش لازم أبقى غني عشان أبقى مهم؟»
ابتسمت.
«إنت مهم عشان إنت أوِن. مش عشان معاك فلوس، ولا عشان أبوك مين، ولا عشان هتدخل أنهي مدرسة».
حضنني.
«أنا بحبك يا ماما».
بسته في جبينه.
«وأنا بحبك أكتر من أي حاجة».
في المساء، بعد ما نام، قعدت في الصالة وطلعت الكارت الأسود من مكانه الآمن.
كنت محتفظة بيه مش عشان الفلوس، لكن عشان أفكر نفسي إن الحقيقة ساعات بتكون مستخبية ورا حاجة صغيرة جدًا.
كارت أسود.
رسالة قصيرة.
كراسة تحت المرتبة.
وطفل صغير حاول يعمل الصح، حتى وهو خايف.
بعد فترة، وصلني جواب رسمي من دانيال بيأكد إن الحساب اتفصل نهائيًا عن أي ضمانات تخص شركات جرانت، وإن أصول أوِن هتفضل محمية وفق شروط الصندوق.
ما بقيتش محتاجة الكارت، لكن احتفظت بيه في ظرف مع باقي الأوراق القانونية، وسلمت نسخة من كل المستندات للمحامين عشان تفضل محفوظة في الملف.
أما الكارت الأصلي، فاتسلم للجهة المالية المختصة ضمن إجراءات إغلاق الحساب الفرعي القديم وإصدار وسيلة وصول جديدة تحت الإشراف القانوني.
وفي آخر زيارة لجرانت، أوِن رجع البيت وهو مبتسم.
سألته:
«اتبسطت مع بابا؟»
قال:
«أيوه. رحنا المكتبة، واشترى لي كتاب عن الفضاء».
«حلو أوي».
سكت شوية، وبعدين قال:
«هو اعتذر لي تاني».
قعدت جنبه.
«وإنت حسيت بإيه؟»
«حسيت إني مبسوط إنه قال آسف، بس لسه زعلان شوية».
هزيت راسي.
«وده طبيعي. مش لازم تبطل تزعل عشان حد اعتذر. المشاعر بتاخد وقت».
قال:
«هو قال لي إنه مش هيطلب مني أخبي حاجة عنك تاني».
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.