ابني حكايات صافي هاني

نُشر منذ 12 ساعة
حفظ
غلاف المقال

«عمري ما هفكر كده يا حبيبي».
بعدها بدقايق، وصلت رسالة أخيرة.
«فيه حاجة لازم تعرفيها. الست اللي كانت في المكتب اسمها إيلين كارتر. وهي مش مجرد محامية. هي شريكة بابا في الشركة».
حفظت الاسم وبعتّه لماريان.
بعد يومين، المحامية اتصلت بيا وقالت إنهم قدروا يحددوا هوية فيكتوريا، وإنها وافقت تدلي بشهادتها رسميًا.
وفي نفس اليوم، البنك أكد إن الحساب فضل مجمدًا، وإن مفيش تحويلات جديدة اتنفذت.
لكن كان فيه تطور أخطر.

دانيال اكتشف إن طلب الصلاحيات الموسعة اتقدم بناءً على مستندات بتشير إلى موافقة الأم، وإن التوقيع محل الاعتراض كان جزءًا أساسيًا من الملف.
ولو ثبت إن المستند مزور، فده ممكن يغيّر مسار التحقيق كله.
في اليوم المحدد لمراجعة الملف، رجعت المحكمة.
المرة دي، كان جرانت قاعد ووشه متجهم.
إيلين كارتر كانت موجودة في الصف الخلفي، لابسة بدلة سوداء ونضارة رفيعة.
أول ما شافتني، بصت بعيد.

ماريان قدمت تقرير الفحص الأولي للتوقيع، واللي أشار إلى وجود اختلافات جوهرية بين التوقيع الموجود على المستند وتوقيعاتي الأصلية.
محامي جرانت طلب مهلة للرد.
لكن القاضي سأله:
«هل موكلك ينكر إنه قدم المستند؟»
المحامي رد:
«موكلي لا يقر بصحة الاستنتاجات الواردة في التقرير، ويطلب استكمال الفحص».
القاضي قرر استمرار تجميد الأصول محل النزاع، وطلب تقديم النسخ الأصلية من المستندات خلال مدة محددة.

بعدها، ماريان قدمت طلبًا منفصلًا لترتيب جلسة استماع خاصة بأوِن، بعيدًا عن تأثير أي طرف، مع وجود مختص مؤهل لمساعدته على التعبير عن رغبته من غير ضغط.
القاضي وافق على تحديد الموعد.
خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن الحقيقة بدأت تظهر، لكن لسه ابني بعيد عني.
وفي نفس المساء، رن موبايلي.
رقم أوِن.
رديت بسرعة.
«حبيبي!»
صوته كان متوتر.
«ماما، بابا عرف إني كلمتك».
قلبي وقع.
«عمل لك حاجة؟»

«لأ، بس خد مني التليفون، وسألني إنتِ قلتي لك إيه».
«وإنت قلت له إيه؟»
«قلت له إني كنت بس عايز أطمن عليكي».
«وده حقك يا حبيبي».
سكت شوية، وبعدها قال:
«ماما، بابا قال لي إنك لو رجعتي في كلامك، ممكن نرجع نعيش كلنا قريب من بعض».
استغربت.
«يعني إيه نرجع نعيش كلنا قريب من بعض؟»
«قال إنك توقعي الورق، وهو هيسمح لي أزورك كل أسبوع، ويمكن نروح نتعشى سوا».
غمضت عيني.

حتى دلوقتي، كان بيحاول يوصل لنفس النتيجة.
«أوِن، أنا مش هوقع على أي ورقة مش فاهمة معناها. ولو بابا عايزك تشوفني، ده مش لازم يكون مقابل أي حاجة».
صوته بقى حزين.
«أنا قلت له كده».
«قلت له إيه؟»
«قلت له إني عايز أشوفك عشان إنتِ أمي، مش عشان حد يسمح لي».
سكت، وسمعت نفسًا متقطعًا من الناحية التانية.

«وبعدين يا ماما، هو قال لي إني لو رجعت أعيش معاكي، مش هقدر أدخل المدرسة اللي وعدني بيها».
حاولت أتكلم بهدوء.
«يا حبيبي، المدرسة مهمة، بس مش أهم من إنك تبقى مرتاح وآمن».
«أنا عارف».
وبعدين قال جملة خلتني أعيط من غير صوت:
«أنا مش عايز مستقبل كبير يا ماما لو هضطر أخبي عنك الحقيقة».
في اللحظة دي، عرفت إن ابني كان عايش صراع أكبر من قدرته على الفهم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
7مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى وعقدة وزنى روايات

جوزى وعقدة وزنى

38 سنة، وروحت للدكتور من ورا جوزي من غير ما أقوله... وأثناء ما الدكتورة بتكشف على بطني الك…

Mahmoud Khaled 0.0 14 دقائق
حكايات زيزى روايات

حكايات زيزى

حكايات زيزي  الجزء الأول السر اللي قلب حياة سارة كل ليلة، وأنا نازلة شغلي، كنت بسيب ا…

Mahmoud Khaled 0.0 36 دقائق
فى ليلة فرح ابنى روايات

فى ليلة فرح ابنى

في ليلة فرح ابني في ليلة فرح ابني، لقيت عروسة ابني بتتكلم معايا بالألماني وبتشتمني قدام ال…

Mahmoud Khaled 0.0 53 دقائق