وبعدين سكت، قبل ما يكمل:
«أنا خسرت ثقة ناس كتير بسبب اللي حصل، والشركة اتأثرت، وإيلين خرجت من الإدارة بعد التحقيقات. ولسه فيه إجراءات قانونية لازم تخلص».
ما سألتوش عن التفاصيل.
كانت دي مسؤوليته، مش مسؤولية أوِن.
جرانت كمل:
«مش بطلب منك تسامحيني. بس عايزك تعرفي إني بدأت أفهم إني كنت غلطان».
قلت له:
«الأهم إنك تثبت ده في تعاملك مع أوِن».
هز راسه.
بعدها، أوِن جري علينا وهو شايل قطعة تورتة.
«ماما! بابا! تعالوا نتصور سوا».
بصيت لجرانت.
اتردد لحظة، وبعدين مشي معانا.
وقف أوِن في النص، وأنا على ناحية، وأبوه على الناحية التانية.
المرة دي، مفيش حد طلب منه يختار.
المرة دي، كان طفل عنده تسع سنين، واقف وسط الناس اللي بيحبهم، وبيضحك من قلبه.
بعد التصوير، جري يلعب تاني.
فضلت باصة للصورة على شاشة الموبايل.
كنت فاكرة إن اليوم اللي وقف فيه أوِن قدام القاضي وقال إن ماما مش هتقدر تديله المستقبل اللي يستحقه، كان اليوم اللي خسرت فيه ابني.
لكن الحقيقة إن اليوم ده كان بداية إننا نفهم إن الحب مش منافسة، وإن الطفل مش جائزة بياخدها الطرف اللي يقدر يقدم فلوس أكتر.
وبعد ما الضيوف مشيوا، أوِن قعد جنبي على الكنبة وفتح هديته.
طلع منها دفتر رسم كبير، وأقلام بألوان مختلفة.
قلب الصفحات بحماس، وبعدها وقف عند صفحة فاضية.
«ماما، عايز أرسم حاجة».
«ارسم يا حبيبي».
بدأ يرسم بيتنا.
رسم الشجرة اللي قدام الباب، والشباك اللي بيحب يقعد جنبه، والكنبة اللي بنقرا عليها الحكايات.
وبعدين رسم نفسه واقف بيني وبين أبوه.
لكن المرة دي، رسمنا كلنا مبتسمين.
كتب فوق الرسمة:
«مستقبلي مش فلوس وبس. مستقبلي إني أبقى مطمن».
فضلت باصة للكلمات دي وقت طويل.
وبعدين حضنته وقلت له:
«وده المستقبل اللي هفضل أحاول أديهولك طول عمري».
ابتسم، وحط راسه على كتفي.
وفي اللحظة دي، مكنش فيه كارت أسود، ولا حساب بملايين، ولا قاعة محكمة، ولا رجل أعمال بيحاول يكسب صفقة.
كان فيه أم وابنها قاعدين في بيت بسيط، بيخططوا لبكرة، وبيتعلموا من اللي حصل.
وكان فيه طفل عرف أخيرًا إنه مش محتاج يضحي بحبه لحد عشان يثبت إنه بيحب حد تاني.
أما الكارت الأسود، ففضل في ذاكرتي علامة على اليوم اللي ابني اختار فيه إنه يثق فيا، رغم إنه كان مضطر يقف قدام القاضي ويقول عكس الحقيقة.
وكل ما كنت أفتكر الرسالة اللي بعتها لي في المطار، كنت أرجع أسمع صوته وهو بيهمس:
«أرجوكِ ثقي فيا».
وأفتكر إني في اللحظة دي كنت فاكرة إنه بيودعني.
لكن الحقيقة إنه كان بيحاول يرجع لي.
وكان كل اللي محتاجه مني إني أصدقه، وأصبر عليه، وأحميه من معركة مكانش المفروض يدخلها من الأساس.
وفي آخر ليلة من السنة، وأنا بساعده يرتب كتبه قبل النوم، طلع لي ورقة صغيرة كان محتفظ بيها في درج مكتبه.
كانت رسالة كتبها لنفسه يوم كان عنده تمان سنين.
قرأها بصوت عالي:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.