قفلت المكالمة وأنا حاسة إن حياتي اللي كنت فاكرة إني عارفاها بدأت تتفك قدامي حتة حتة.
فضلت قاعدة لحد ما الساعة قربت من تلاتة.
وبعدين أخدت الظرف والكارت، وخرجت.
مكتب دانيال بروكس كان في مبنى هادي وسط واشنطن، بعيد عن المكاتب الفخمة اللي كنت بشوفها في الصور.
لما دخلت، لقيت راجل في أواخر الخمسينات، لابس نضارة رفيعة، واقف مستنيني جنب مكتبه.
أول ما شاف الكارت، قفل الباب بالمفتاح.
الحركة دي خوفتني.
«ليه قفلت الباب؟»
رد بهدوء:
«عشان الكلام اللي هنتكلم فيه مينفعش حد يسمعه».
قعد قدامي، وطلب مني أحط الكارت والظرف على المكتب.
طلع ملف سميك من درج جانبي، وفتحه.
كانت أول ورقة فيه صورة لأوِن وهو طفل أصغر، نايم في حضني في المستشفى.
بصيت للصورة باستغراب.
«دي صورة من أول أسبوع بعد ولادته».
«بالضبط».
قلب صفحة.
ظهر عقد قانوني طويل، عليه توقيع جرانت وتوقيع شخص تاني.
«جد أوِن من ناحية أبوه، السيد ريتشارد ويتيكر، كان رجل أعمال ثري جدًا. قبل وفاته، أنشأ صندوق ائتماني مستقل لحفيده، أوِن. الصندوق اتأسس عشان يضمن له تعليم ورعاية ومصاريف معيشة، ويكون ليه أصل مالي كبير لما يوصل للسن القانونية المحددة في العقد».
«يعني الفلوس اللي في الحساب بتاعة أوِن؟»
«أيوه. لكن الحساب مش مجرد حساب بنكي. ده جزء من صندوق أكبر، والكارت وسيلة وصول لحساب فرعي محدد، تحت إشراف قانوني».
«طب فيه كام؟»
بصلي مباشرة.
«القيمة الحالية للحساب المرتبط بالكارت حوالي تلاتة مليون وتمانمية ألف دولار».
حسيت إن الأرقام مش داخلة دماغي.
أنا اللي كنت بحسب مصاريف البيت آخر الشهر، واللي ساعات كنت بأجل شراء جاكت جديد لابني عشان أدفع فاتورة الكهرباء، كان معايا كارت مربوط بمبلغ أكبر من أي حاجة تخيلتها في حياتي.
لكن بدل ما أفرح، حسيت بالخوف.
«جرانت عارف؟»
«جرانت عارف إن فيه حساب. لكن مش من حقه يسحب منه فلوس لنفسه. وهو عارف إن أوِن عنده حق قانوني في حماية الحساب».
«يبقى ليه ابني اداني الكارت؟»
دانيال شبك صوابعه فوق المكتب.
«لأن جرانت حاول يستخدم أموال الصندوق كضمان لصفقة استثمارية كبيرة. الصفقة دي فيها ديون والتزامات، ولو تمت بالشكل اللي هو مخطط له، ممكن الحساب يتعرض لمخاطر قانونية ومالية».
«يعني جرانت بيسرق فلوس ابنه؟»
«أنا مش هستخدم كلمة سرقة قبل ما تكتمل التحقيقات. لكن فيه مستندات بتوضح إنه حاول ينقل جزء من الضمانات المرتبطة بالصندوق من غير الموافقات المطلوبة».
«وإيه علاقة ده بيا؟»
فتح صفحة تانية.
كان فيها اسمي كاملًا.
راشيل آن مرسر.
وتحت اسمي، توقيع مزور.
اتنفست بصعوبة.
«ده مش توقيعي».
«عارف».
«أنا عمري ما وقعت على الورقة دي».
«وده السبب اللي خلاني أطلب مقابلتك».
قرب الورقة ناحيتي.
كان مكتوب فيها إقرار بأني وافقت على نقل جزء من أموال الصندوق، وإن مفيش اعتراض من الأم على التصرفات المالية المتعلقة بالطفل.
«مين عمل ده؟»
«الورقة اتقدمت ضمن مستندات الشركة اللي بتتعامل مع جرانت. لحد دلوقتي، مش قادر أثبت مين اللي وقّع بدلًا منك. لكن لو الصفقة تمت، ممكن حد يحاول يدعي إنك كنتِ على علم بالموافقة».
حسيت بدوخة.
«بس أنا مطلقة من جرانت من خمس سنين. إزاي اسمي موجود في ورقة حديثة؟»
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.