فى ليلة فرح ابنى

نُشر منذ 10 ساعات
حفظ
غلاف المقال

في كل الأحوال، ما حبيتش أضغط عليه في يوم فرحه. قلتله: «خلاص يا حبيبي، روح شوف شغلك.» دخلت جوه ونادين كانت قاعدة على الترابيزة الرئيسية، ووشها مكشر، وكل شوية تبص ناحيتي بضيق بعد ما شافت المبلغ اللي في الظرف. وفجأة سمعنا صوت دوشة ناحية باب القاعة. كل الناس بصت هناك، ولقينا ست داخلة بخطوات سريعة، لابسة فستان موف غامق، وشعرها معمول عند الكوافير، وماسكة شنطتها بإيدها. دي أم نادين، مدام سوسن.

لكن شكلها ما كانش شكل واحدة جاية تبارك للعروسة والعريس، دي كانت داخلة كأنها جاية تحارب. محمود، جوزي، قام بسرعة عشان يستقبلها وقال: «أهلًا وسهلًا يا أم نادين، اتفضلي، نورتي الفرح.» لكنها ما ردتش عليه بابتسامة ولا حتى كلمة مجاملة. بصتلي من فوق لتحت، وبعدها رفعت صوتها وقالت: «لا أهلًا ولا سهلًا! إنتوا مش كنتوا وعدتونا إن شبكة بنتي هتكون هدية أكبر من الدهب من أم العريس؟

إزاي دلوقتي بتديها ستمية جنيه في ظرف؟ إنتوا بتضحكوا علينا ولا بتستقلوا بينا؟» الكل اتصدم وبصولي، حتى ابني وجوزي. أما أنا، فابتسمت بهدوء وبصيت لنادين وأمها، كانوا مبتسمين بانتصار، لكنهم ما كانوش يعرفوا إن الهدية اللي دخلوا يطالبوا بيها هتكون السبب في أكبر مفاجأة تحصل في الفرح. والللي حصل بعدها قلب الليلة كلها، وخلّى كل واحد في القاعة يعرف إن المظاهر عمرها ما كانت دليل على قيمة الإنسان.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد. وقفت مدام سوسن في نص القاعة، وفضلت تبص للظرف الأحمر اللي في إيدي، وكأنها شايفة إهانة شخصية في الستمية جنيه اللي جواه. نادين قامت من مكانها، وعدلت طرحتها، وحاولت تظهر إنها متضايقة ومكسوفة من تصرفي. قالت بصوت ناعم مصطنع: «ماما، خلاص بقى، مش وقته الكلام ده. إحنا في فرحي، والناس كلها بتبص علينا.» أمها لفت ناحيتها وقالت بحدة: «وأسكت ليه؟

هو إحنا أقل من حد؟ بنتي متعلمة وعاشت بره، واشتغلت، وكان ممكن تتجوز أحسن من كده بكتير. وفي الآخر تاخد ظرف فيه ستمية جنيه؟ ده حتى المبلغ ده مش تمن فستانها!» واحدة من قرايب العروسة حاولت تهديها وقالت: «يا مدام سوسن، يمكن فيه سوء تفاهم. خلينا نبارك للعريس والعروسة، وبعدين نتكلم.» سوسن ردت عليها بسرعة: «مفيش سوء تفاهم ولا حاجة.

أنا اتكلمت مع محمود قبل الفرح، وهو عارف كويس إن أم العريس وعدت بنتي بهدية تليق بيها.» بصيت لمحمود، لقيته واقف جنبي، ووشه بدأ يتغير. هو كان راجل هادي، ومش بيحب الخلافات، لكن كمان ما كانش بيقبل إن حد يهين أهل بيته. قال لها: «يا مدام سوسن، لو سمحتي، اتفضلي اقعدي، ونتكلم بهدوء.» ردت عليه: «أنا مش هقعد قبل ما أعرف الحقيقة. إنتوا وعدتونا بحاجة، وده حق بنتي.

» ساعتها كريم قرب منهم، وكان واضح إنه بدأ يفهم إن الموضوع أكبر من مجرد ظرف فيه فلوس. قال: «في إيه يا ماما؟ إنتِ بتتكلمي عن إيه؟» سوسن بصت له وقالت: «عن الهدية اللي والدتك وعدت بيها مراتك يا حبيبي. إحنا مش بنطلب حاجة من حد، لكن لما حد يوعدنا بحاجة لازم ينفذ وعده.» كريم بصلي وقال: «ماما، هو إنتِ كنتِ وعدتي نادين بهدية معينة؟» السؤال وجعني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
7مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى وعقدة وزنى روايات

جوزى وعقدة وزنى

38 سنة، وروحت للدكتور من ورا جوزي من غير ما أقوله... وأثناء ما الدكتورة بتكشف على بطني الك…

Mahmoud Khaled 0.0 14 دقائق
حكايات زيزى روايات

حكايات زيزى

حكايات زيزي  الجزء الأول السر اللي قلب حياة سارة كل ليلة، وأنا نازلة شغلي، كنت بسيب ا…

Mahmoud Khaled 0.0 36 دقائق