» كريم نزل عينيه للأرض. ما اتكلمش فترة طويلة. وبعدين قال: «أنا مش عارف أقولك إيه.» قلت له: «ما تقولش حاجة. أنا مش عايزاك تدخل في خناقة مع مراتك علشاني. أنا بس عايزاك تبقى فاهم إن الاحترام مش حاجة بنطلبها بعد ما نتخانق، الاحترام لازم يكون موجود من البداية.» قال: «أنا هتكلم معاها.» هزيت راسي.
«اتكلم معاها، بس ما تدخلش علشان تجبرها تعتذر. أنا مش عايزة اعتذار بالإكراه. أنا عايزاها تفهم هي عملت إيه.» كريم سكت، وبعدها قال: «وفيه حاجة تانية لازم تعرفيها.» حسيت إن قلبي دق أسرع. «إيه يا حبيبي؟» طلع موبايله من جيبه، وفتح رسالة كانت جاية له من رقم نادين. قال: «هي بعتتلي الرسالة دي وأنا في الطريق.» مد لي الموبايل.
كانت الرسالة بتقول: «كريم، أنا مش هقدر أعيش في بيت كل حاجة فيه بتتقرر على مزاج والدتك. لازم نفهم من دلوقتي إن ليا حقوق، وإن الشقة اللي اتكلمت عنها لازم تكون باسمي، لأن أنا مش هبني حياتي على وعود.» فضلت باصة للرسالة. ما كانش فيها أي اعتذار. ولا حتى سؤال عني. قلت لكريم: «إنت رديت عليها؟» قال: «لأ. كنت عايز أتكلم معاك الأول.» رجعت له الموبايل وقلت: «إنت اللي هتحدد شكل حياتك يا كريم.
أنا مش هقولك تتجوز مين ولا تعيش إزاي. لكن لازم تعرف إن أي بيت بيتبني على الشروط والضغط من أول يوم، هيتعب أصحابه بعد كده.» كريم هز راسه. وبعدين قال: «أنا بحبها يا ماما، ومش عايز أظلــ,,ـــــمها.» ابتسمت له بحنان. «ولا أنا عايزاك تظلــ,,ـــــمها. الحب مش معناه إننا نتجاهل الغلط، ولا إننا نحكم على حد من موقف واحد.
ادّي نفسك فرصة تفهمها، وهي كمان لازم تدّي نفسها فرصة تفهمك.» قام من مكانه، وحــ,,ـــــضنني. «ربنا يخليكي ليا.» ولما خرج من الأوضة، فضلت باصة لعقد الشقة. كنت لسه ما أخدتش قرار نهائي. لكن اللي حصل في الفرح خلاني أفهم إن الهدية اللي كنت مجهزاها بحب، ممكن تتحول من نعمة إلى سبب خلاف، لو الناس فهمت معناها غلط.
تاني يوم الصبح، صحيت بدري كعادتي. عملت القهوة، وقعدت في البلكونة أراجع حسابات الشقة والأوراق اللي كنت محتفظة بيها. الشقة دي ما جتش بسهولة. كنت جمعت تمنها على مدار سنين من شغلي في الترجمة والاستشارات اللغوية، ومن شوية استثمارات بسيطة عملتها بعقل وحساب. محمود كان عارف كل التفاصيل، وكان دايمًا يقولي إننا لازم نأمن مستقبلنا ونسيب لأولادنا حاجة تساعدهم. لكن أنا ما كنتش بعتبر الشقة مجرد عقار.
كنت شايفاها بداية جديدة لابني. مكان يرجع له بعد الشغل، يلاقي فيه راحته، ويبدأ فيه حياته الزوجية بعيد عن ضغوط الإيجار والمصاريف. وفجأة، موبايل البيت رن. رديت، لقيت صوت فؤاد، والد نادين. قال بأدب: «صباح الخير يا مدام صافي. معلش هزعجك شوية.» قلت: «صباح النور يا أستاذ فؤاد. اتفضل.» تنهد وقال: «أنا حابب أعتذرلك عن اللي حصل امبارح. بصراحة، أنا اتفاجئت زيك، وما كنتش أعرف إن سوسن هتدخل في الموضوع بالشكل ده.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.