كنت واقف مش قادر أستوعب. لكن لسه فيه سؤال واحد كان بيقتلني.— طب والحمل يا نبيلة؟ مين أبو الطفل؟!غمضت عينيها، ودموعها نزلت أكتر. قالت بصوت متقطع:— أنا معرفش يا خوي... والله ماعرفش. أنا طفلة، ومش فاهمة كل اللي بيحصل حواليا.بس فاكرة إني تعبت جدًا، ونيرمين قالتلي إنها هتاخدني لدكتور، وبعدها مش فاكرة غير إني صحيت وهي بتهددني إني لو حكيتلك، هتأذي أحمد.
حسيت إن قلبي اتقطع. أنا اللي كنت فاكر نفسي بحمي شرف العيلة، كنت بأذي أضعف إنسانة فيها. وفجأة، تليفوني رن.
كان رقم البيت. رديت، وسمعت صوت نيرمين وهي بتصرخ:— نبيل! إنت فين؟! أحمد اختفى!الدنيا اسودت في عيني.— إيه؟! اختفى إزاي؟!قالت بسرعة:— مش لاقياه في أي حتة! وأنا هبلغ الشرطة!قبل ما أتكلم، سمعت صوت طفل بيعيط من بعيد، وبعدها صوت نيرمين وهي بتقول بعصبية:— اسكت يا أحمد!
مش وقت عياط!وبعدين الخط اتقفل. بصيت لعمي جلال، لقيته بيبصلي بنظرة فهمت منها إنه كان مستني اللحظة دي. قال:— إحنا لازم نرجع البيت حالًا. نيرمين مش هتسيب حد يفضحها. شيلنا نبيلة، وجرينا ناحية العربية.
عمي جلال اتصل بالإسعاف والشرطة، وبلغهم بمكاننا، وأنا كنت سايق بسرعة، ودماغي بتلف من الرعب والندم. طول الطريق، كنت ببص في المراية على أختي، وكل مرة أشوف الكدمات على وشها، أحس إني مش قادر أتنفس. همست:— نبيلة... سامحيني يا حبيبتي. فتحت عينيها بالعافية، وبصتلي.ماقالتش إنها سامحتني، وماقالتش إنها مش مسامحاني.
كل اللي قالته كان:— أنا كنت خايفة منك يا خوي. الجملة دي وجعتني أكتر من أي عقاب ممكن آخده في حياتي. وصلنا البيت، وكانت الشرطة وصلت قبلنا. دخلنا، ولقينا نيرمين واقفة في الصالة، ماسكة أحمد من إيده، وبتعيط بطريقة مبالغ فيها.
أول ما شافتنا، جريت عليا وقالت:— الحمد لله إنك رجعت! مرات أخوك دي هي السبب في كل اللي حصل! دي بنت مش كويسة، وكانت عايزة تبوظ حياتنا!لكن المرة دي، ماصدقتهاش. بصيتلها وقلت:— كفاية كدب يا نيرمين. كل حاجة انتهت. ضحكت ضحكة عصبية وقالت:— إنت اتجننت؟
! هتصدق طفلة وتكذب مراتك؟!عمي جلال تقدم خطوة، وطلع من جيبه موبايل قديم. قال:— طب إيه رأيك نسمع التسجيل ده؟وش نيرمين اتغير في ثانية. حاولت تخ. طف الموبايل منه، لكن الضابط وقف قدامها. شغّل عمي جلال التسجيل.
كان صوت نيرمين واضح وهي بتتكلم مع راجل، وبتقوله إنها هتخلي نبيل يصدق إن أخته حامل بسبب فضيحة، وإنه بنفسه هيتصرف معاها، وبعدها تقدر تسيطر على البيت وتبعد أحمد عن أي حد ممكن يكشف حقيقتها. لكن المفاجأة الأكبر كانت صوت الراجل اللي بيرد عليها. كان صوت أخوها، سامح.
قال في التسجيل:— وإنتِ متأكدة إن الدكتور اللي اتفقتي معاه مش هيفتح بقه؟ردت نيرمين:— متقلقش. المهم إن نبيل يصدق إن البنت هي المشكلة، وساعتها محدش هيسأل إحنا عملنا إيه. وقعت نيرمين على الكنبة، وفضلت تهز راسها وهي بتقول:— التسجيل ده متفبرك!
دول بيكدبوا!لكن الضابط قرب منها وقال:— التسجيل هيتفحص، وكل اللي ورد فيه هيتحقق منه. وإنتِ هتيجي معانا عشان نسمع أقوالك. حاولت تجري ناحية أحمد، لكن الضابط منعها. أحمد كان واقف في ركن الصالة، بيعيط ومش فاهم حاجة.جريت ناحيته وضمّيته لصدري، لكنه زقني بعيد وقال:— بابا، هو إنت زعقت لطنط نبيلة وضربتها ليه؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.