حسيت كأن حد غرس سكينة في قلبي، لكني هزيت راسي وقلت:— من حقك يا نبيلة. ومش هضغط عليكي أبدًا. خرجت من الأوضة وأنا عارف إن فيه حاجات مهما اعتذرت عنها، مش بترجع زي الأول.---
بعد شهور، اتولدت طفلة نبيلة في ظروف طبية خضعت لمتابعة دقيقة، وقرر الأطباء والمتخصصون إن أي قرار يخص رعايتها لازم يراعي سلامة نبيلة وحقوقها ومصلحتها، بعيدًا عن ضغط العيلة أو كلام الناس.
سمّت البنت «أمل».ولما سألتها ليه اختارت الاسم ده، قالت:— عشان نفسي لما تكبر تعرف إن اللي حصلها مش ذنبها، وإن حياتها مش لازم تبدأ بالخوف والوجع. بصيت للبنت الصغيرة وهي نايمة في ح. ضنها، وفهمت إن أختي، رغم كل اللي اتعرضت له، كانت بتحاول تبدأ من جديد.
أما أنا، فبدأت أتعلم إزاي أكون أخ بجد؛ أسمع قبل ما أحكم، وأحمي من غير ما أؤذي، وأفهم إن الخوف من كلام الناس ممكن يحول الإنسان لوحش لو ساب غضبه يقوده. نيرمين واجهت المحاكمة، وكل واحد ثبت تورطه اتحاسب وفقًا للقانون.
وأنا كملت في متابعة علاج أختي ومساندتها، من غير ما أفرض عليها تسامحني أو ترجع تثق فيا بسرعة. ومع الوقت، بدأت نبيلة تستعيد جزءًا من حياتها، ورجعت تضحك أحيانًا، وتتكلم عن أحلامها، وتفكر في مستقبلها. لكنها ما رجعتش البنت اللي كانت بتجري عليا كل ما أخافها الدنيا.
وأنا فهمت إن ده حقها. وفي آخر ليلة زرتها فيها، قبل ما أمشي، قالتلي جملة عمري ما هنساها:
— يا نبيل، أنا مش عايزاك تفضل تعاقب نفسك طول عمرك... أنا بس عايزاك لو شفت يومًا حد ضعيف وخايف، متبقاش إنت الشخص اللي يخاف منه.
خرجت من عندها وأنا بعيط، لأن أختي الصغيرة كانت بتعلمني درس أنا فشلت أتعلمه وأنا الكبير. كنت فاكر إن العار هو إن الناس تعرف سر العيلة، لكن الحقيقة إن العار الحقيقي كان إني صدقت الاتهام، ونسيت أسمع صوت طفلة كانت بتستغيث بيا.
ومن يومها، بقيت عارف إن مفيش فضيحة تبرر الظلم، ومفيش سر يستاهل إننا نضحي بإنسان بريء عشانه. النهاية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.