جوزى وعقدة وزنى

نُشر منذ 9 ساعات
حفظ
غلاف المقال

أنا مش عايزة أعمل كده تاني. تعبت، ومبقتش قادرة أستحمل. لكنه كان بيبدأ يعيط هو كمان، ويمسك إيديا بقوة، ويبصلي برجاء غريب، ويقولي يا سارة، أرجوكي! قوليها مرة واحدة بس كمان... عشان خاطري. وكنت في الآخر بستسلم وبكرر الجملة، لمجرد إني أخلص من الموقف ده. عمري ما فهمت هو ليه كان مُصر بالشكل ده، ولا ليه كان محتاج يسمع مني الكلام نفسه كل ليلة، لمدة 18 سنة كاملة.

إيه اللي ممكن يخلي راجل يطلب من تكرر نفس الجملة كل يوم، وكأن حياته كلها متوقفة على سماعها؟ وليه كان بيتحول لشخص تاني كل ما أطلب منه نروح لدكتور؟ الأسئلة دي فضلت تطاردني سنين طويلة، لحد ما وصلت لمرحلة إني مبقتش قادرة أعيش وأنا مش عارفة الحقيقة. وأخيرًا، قررت إني لازم أكتشف بنفسي إيه اللي بيحصل. الدكتورة إيميلي ويلسون كانت ست في أوائل الخمسينات من عمرها.

استقبلتني بهدوء، وبدأت تسألني عن الأعراض اللي بحس بيها، وبعدها طلبت مني أستلقي على سر,,ـــــير الكشف عشان تفحص بطني بعناية. فضلت بتفحصني شوية، وبعدين رفعت عينيها وبصتلي وسألتني يا سارة، إنتِ عملتي أي فحوصات قبل كده عشان تعرفي سبب تأخر الحمل؟ هزيت راسي بالنفي وقلت لأ يا دكتورة، عمري ما عملت فحوصات.

جوزي دايمًا بيقولي إن المشكلة في جسمي أنا، وإن ده السبب اللي مخليناش نخلف. الدكتورة سكتت لحظة، وبعدين سألتني طيب، مين الدكتور اللي شخّص حالتك وقال إن المشكلة عندك؟ اتجمدت مكاني. مكنش عندي أي إجابة. لأني في الحقيقة، عمري ما رحت لدكتور، ولا حد فحصني، ولا حد عمللي أي تحليل يثبت الكلام اللي أحمد كان بيقولهولي طول السنين دي.

كل اللي كنت أعرفه هو كلام جوزي، وكنت مصدقاه، رغم إن مكنش عندي أي دليل على صحته. فضلت ساكتة، والدكتورة كانت بتبصلي باهتمام، كأنها بتحاول تفهم حاجة أكبر من مجرد تأخر حمل. وبعد لحظات، قربت مني شوية وسألتني بصوت هادي لكنه جاد يا سارة، محتاجة أسألك سؤال مهم، وعايزاكي تجاوبيني بصراحة. هل جوزك ضغط عليكي في أي وقت، أو أجبرك تعملي حاجة إنتِ مش عايزاها؟

حسيت بقلبي بيدق بسرعة. السؤال ده رجعني بذاكرتي لكل اللي عشته في السنين اللي فاتت، لكل ليلة كنت فيها بعيط، ولكل مرة كنت بتمنى فيها إن اللي بيحصل ده ينتهي. بصيت في الأرض، وبعدين رديت بصوت واطي جدًا أيوه يا دكتورة... كل ليلة. بقالنا 18 سنة. ملامح الدكتورة اتغيرت فجأة. بصتلي بتركيز شديد، وسألتني هو بيجبرك تعملي إيه بالظبط؟

في اللحظة دي، بدأت أحكيلها عن الطقس الغريب اللي أحمد كان بيصر عليه كل ليلة، وعن إني لازم أقعد جنبه وأمسك إيديه وأكرر نفس الجملة، حتى في الأيام اللي كنت فيها تعبانة أو مڼهارة من العياط. حكيتلها إزاي كان بيعيط ويتوسل إليّا لو رفضت، وإزاي كنت بحس إني محاصرة ومش قادرة أفهم سبب إصراره.

وكل ما كنت بحكيلها تفاصيل أكتر، كانت ملامحها بتتغير أكتر. لحد ما فجأة، وشها شحب تمامًا. قامت من مكانها بسرعة، وراحت ناحية الباب وقفلت العيادة بالمفتاح. وبعدين رجعت قعدت قدامي، وكانت باصة لي بنظرة خلت الخۏف يتسلل لقلبي. قالتلي بصوت منخفض سارة، محتاجة أسألك سؤال أخير، ولازم تجاوبيني عليه بدقة. بلعت ريقي بصعوبة، وسألتها وأنا قلبي مقبوض في إيه يا دكتورة؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
7مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايات زيزى روايات

حكايات زيزى

حكايات زيزي  الجزء الأول السر اللي قلب حياة سارة كل ليلة، وأنا نازلة شغلي، كنت بسيب ا…

Mahmoud Khaled 0.0 36 دقائق
فى ليلة فرح ابنى روايات

فى ليلة فرح ابنى

في ليلة فرح ابني في ليلة فرح ابني، لقيت عروسة ابني بتتكلم معايا بالألماني وبتشتمني قدام ال…

Mahmoud Khaled 0.0 53 دقائق