أنا استنيت لما نزل الشغل، وأخدت فلوس من مصروف البيت من غير ما يعرف، وجيت هنا لوحدي. فضلت الدكتورة ساكتة لثواني، وكأنها بتحاول ترتب أفكارها قبل ما تتكلم. وبعدين قربت كرسيها مني، وقالت بصوت هادي يا سارة، إنتِ قضيتي 18 سنة من عمرك وإنتِ بتلومي نفسك على حاجة مفيش أي دليل طبي يثبت إنك السبب فيها. وفوق ده كله، عندك انتفاخ كبير في بطنك، وبتشتكي من الألم والإرهاق، وده لازم نفهم سببه كويس.
عيني اتمَلَت بالدموع، ومقدرتش أتماسك أكتر من كده. اڼفجرت في العياط، وقلت لها أنا تعبت يا دكتورة! تعبت من إني أفضل حاسة إني ناقصة، وتعبت من إني كل يوم أصدق إن العيب فيا. أنا نفسي أعرف الحقيقة، حتى كانت هتوجعني. الدكتورة مدتلي علبة مناديل، واستنت لحد ما هديت شوية، وبعدين قالتلي إنتِ من حقك تعرفي الحقيقة يا سارة.
ومن حقك كمان تعرفي إيه اللي بيحصل لجسمك، بدل ما تفضلي عايشة في خوف وشك من غير إجابات. في اليوم ده، طلبت مني أعمل مجموعة من الفحوصات، عشان نعرف سبب كبر حجم بطني والألم اللي كنت بحس بيه. ومن ضمن الفحوصات، عملتلي أشعة بالموجات فوق الصوتية على البطن والحوض. ولما ظهرت النتيجة، اكتشفنا وجود كيس كبير على أحد المبيضين، وكان حجمه ممكن يفسر جزءًا من الانتفاخ والألم اللي كنت بعاني منهم.
الدكتورة شرحتلي إن الحالة محتاجة تقييم وفحوصات إضافية، عشان يقدروا يحددوا طبيعة الكيس، ويعرفوا إذا كان محتاج علاج أو تدخل طبي. وأكدتلي إن شكل بطني لوحده، أو وجود الكيس، مش كفاية أبدًا عشان نحدد سبب تأخر الحمل عندي، وإن لازم نعرف تفاصيل حالتي الصحية بالكامل قبل ما نقدر نوصل لأي استنتاج. وبعدين بصتلي وقالت يا سارة، تأخر الحمل مش بالضرورة يكون سببه الزوجة.
أحيانًا المشكلة بتكون عند الزوج، وأحيانًا عند الزوجة، وفي حالات تانية ممكن يكون فيه عوامل عند الاتنين. عشان كده، لازم الزوجين يتفحصوا طبيًا، ومينفعش نحدد المسؤول عن المشكلة من غير فحوصات حقيقية. اتجمدت مكاني وأنا بسمع كلامها. لأول مرة في حياتي، بدأت أفكر في احتمال مكنتش بسمح لنفسي حتى أتخيله. ماذا لو مكنتش أنا السبب؟
ماذا لو كان أحمد عارف حاجة أنا معرفهاش؟ وماذا لو كان فيه سر مخبيه عني طول السنين دي، سر خلاني أعيش 18 سنة كاملة وأنا بلوم نفسي على حاجة يمكن مكنتش ذنبي من الأساس؟ الأسئلة بدأت تتزاحم في دماغي، وكل سؤال كان بيفتح باب جديد للخوف والشك. لكن وسط كل ده، كان فيه إحساس واحد بدأ يكبر جوايا. إحساس إني لازم أعرف الحقيقة، مهما كانت.
ولما خلصت الفحوصات، رجعت البيت في نفس اليوم، وأنا مش قادرة أفكر في أي حاجة غير كلام الدكتورة. لكن أول ما دخلت المطبخ في المساء، لقيت أحمد واقف هناك. كان باين عليه إنه مستنيني، وأول ما شافني، بصلي بنظرة غريبة وسألني إنتِ كنتِ فين؟ حاولت أتماسك، ورديت عليه كنت عند الدكتور.
في اللحظة دي، الكوباية اللي كانت في إيده وقعت منه، واتكسرت على الأرض. بصلي پصدمة، ووشه اتغير في ثانية واحدة، وكأنه سمع خبر كان بېخاف منه طول عمره. وبصوت متوتر، سألني الدكتور قالك إيه؟ بصيت لأحمد وأنا بحاول أبان متماسكة، وقلتله قالت إن مش معنى إنك شايف إن العيب في جسمي، يبقى أنا فعلًا السبب في تأخر الحمل. عينيه اتمَلَت بالدموع، ووشه اتغير تمامًا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.