كان شاكك إن فيه صفحة اتبدلت، وإن النسخة اللي اتقدمت لبعض الأطراف ما كانتش مطابقة للنسخة اللي أمك وافقت عليها. دانيال فتح الملف الأسود تاني، وبدأ يقارن بين الأوراق. بعد شوية قال لو ده صحيح، فالموضوع محتاج مراجعة دقيقة. لكن إحنا لسه ما نعرفش مين غيّر الصفحة، ولا إذا كان التغيير متعمدًا أصلًا. سألته طيب، نعرف إزاي؟
أبويا بص ناحية الخزانة الحديد، وقال ديفيد قال لي إن نادية كانت محتفظة بنسخة تانية، نسخة عليها ملاحظاتها بخط إيدها. وقال إنها كانت مخبياها في مكان محدش هيفكر يدور فيه. اتجهت بنظري ناحية الباب. بس إحنا فتشنا الخزانة كلها! قال أبويا لأننا كنا بندور على ورق، مش على حاجة تانية. الجملة دي خلتني أرجع أبص للمخزن. بدأنا نفتش الصناديق واحد ورا التاني. فتحنا أدراج قديمة، وراجعنا الكتب والفواتير، لكن ما لقيناش أي حاجة مختلفة.
لحد ما إيلين وقفت قدام صورة كبيرة كانت متعلقة على الحيطة. الصورة كانت لأمي وهي واقفة في الحديقة، وخلفها شجرة ضخمة. إيلين قربت منها وقالت الصورة دي اتصورت قبل وفـ,ـاة نادية بشهرين تقريبًا. فاكرة إنها كانت بتقول إن فيه حاجة في الحديقة بتفكرها بطفولتها. بصيت للصورة كويس. في الركن السفلي، كان فيه جزء صغير من إطار الصورة مكسور، وتحته علامة بالقلم على شكل نجمة.
ناديت دانيال. لما جه، لاحظ إن العلامة مش عشوائية، وإن فيه ورقة صغيرة محشورة خلف الإطار. سحبها بحذر. كانت ورقة مطوية، مكتوب عليها بخط أمي اللي بيدور على الحقيقة، لازم يبدأ من المكان اللي اتعلم فيه أول درس عن الأمانة. فضلنا نبص لبعض. أنا حاولت أفتكر طفولتي في البيت ده. المكان اللي كنت بقعد فيه مع أمي، والأماكن اللي كانت بتحكي لي فيها القصص، والألعاب اللي كانت بتخبّيها عشان أكتشفها بنفسي. وفجأة افتكرت حاجة.
قلت أمي كانت بتعلمني أقرأ في المكتبة. وكان عندها كتاب قديم بتقول لي دايمًا إن قيمته مش في تمنه، لكن في اللي مكتوب جواه. إيلين بصت لي بسرعة. فاكرة اسم الكتاب؟ قلت كان اسمه حكايات البيوت القديمة. رجعنا للمكتبة، وبدأنا ندور على الكتاب بين الرفوف. بعد دقائق، لقيته في رف منخفض، وسط مجموعة كتب قديمة. فتحته، فوقع منه ظرف صغير.
جواه ورقة عليها رسم مبسط للبيت، وثلاث علامات المكتبة، والسلم الخلفي، وغرفة في الدور العلوي كانت مقفولة من سنين. وتحت الرسم، أمي كاتبة ما تفتحيش الباب ده إلا لما يكون معاكي شخص يقدر يراجع الحقيقة، مش بس يسمع الحكاية. دانيال قال فورًا هنحتاج نفحص المكان قبل ما ندخل. ما ينفعش نتصرف بعشوائية، خصوصًا إن البيت قديم.
طلعنا السلم الخلفي، ووصلنا للباب المقفول. كان عليه قفل صدئ، وبجانبه لوحة خشبية صغيرة مفيهاش أي كتابة. أبويا قرب منها، ولمس طرفها بإيده. قال بصوت واطي أنا ما دخلتش الأوضة دي من يوم وـ,ـفاة أمك. بصيت له باستغراب. ليه؟ رد لأنها طلبت مني ما أفتحهاش إلا لما تكوني موجودة، وتكوني مستعدة تعرفي كل حاجة. دانيال فحص القفل، وبعد التأكد إن فتحه آمن، استخدم المفتاح الصغير اللي لقيناه في الظرف.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.