لكن لو عايز ترجع ثقتي فيك، لازم ما يبقاش فيه أسرار تانية. هز راسه وقال عندك حق يا سارة. أنا افتكرت إني بحميكي، لكني في الحقيقة زوّدت الحمل عليكي. أنا آسف. حطيت له حدودًا واضحة بن مش هيشارك في أي شغل يتعبه، وصحته هتكون الأولوية، وأي حاجة تخص العيلة لازم تتقال بصراحة. وبعد فترة، بدأت علاقتنا تتحسن تدريجيًا، مش لأن كل اللي حصل اتنسى، لكن لأن أبويا بدأ يثبت بأفعاله إنه اتعلم من غلطه.
أما بن، فبعد المتابعة الطبية والراحة، تحسنت شكواه، ورجع لحياته الطبيعية. وفضلت أتابع حالته مع الدكتور لحد ما اطمنا عليه. وبعد ست شهور، اتفتح البيت القديم من جديد. مش كقصر فاخر، ولا كمشروع تجاري ضخم، لكن كمركز صغير للأمهات والأطفال، زي ما أمي كانت بتحلم. رممنا الغرف واحدة واحدة، وخصصنا جزءًا للمشورة والدعم، وجزءًا للأنشطة التعليمية للأطفال، بمساعدة فريق من المتطوعين والمتخصصين.
وعلّقت صورة أمي في مدخل المكتبة، وتحتها كتبت البيوت مش بتعيش بالحيطان… بتعيش بالخير اللي بيحصل جواها. وفي يوم الافتتاح، وقفت وسط المكان وبصيت للأطفال وهم بيلعبوا، وللأمهات اللي دخلوا لأول مرة وهم حاسين إن فيه حد مستعد يسمعهم ويساعدهم. وقتها فهمت إن كل الأوراق القديمة، وكل الخلافات، وكل السنين اللي ضاعت في البحث عن الحقيقة، كانت مجرد وسيلة عشان نوصل للحاجة الأهم. الحلم نفسه.
أما النموذج الخشبي اللي أبويا وبن كانوا بيعملوه، فحطيته في المكتبة فوق رف صغير. ما بقيش رمزًا لسر مخيف، لكنه بقى تذكرة ليا إن حتى النوايا الطيبة ممكن تتحول لمشكلة لما أصحابها يختاروا الصمت بدل الصراحة. وبعد الافتتاح، لقيت ظرفًا صغيرًا كان دانيال محتفظًا بيه من أوراق أمي. جواه آخر سطر كتبته قبل وفـ,ـاتها سارة، يمكن ما أقدرش أكون جنبك لما تعرفي الحقيقة، لكن أتمنى لما توصلي لها، ما تكتفيش إنك تعرفي مين أخفى الورق.
اسألي نفسك كمان إنتِ هتعملي إيه بالفرصة اللي رجعت لك؟ ابتسمت وأنا بقفل الظرف. وأخيرًا، لقيت إجابتي. مش هضيّع عمري في مطاردة أسرار الماضي… هستخدم الحقيقة عشان أبني مستقبلًا أفضل ليا ولابني وللناس اللي محتاجين فرصة جديدة. ومن يومها، بقى البيت اللي كنت بخاف من أسراره، مكانًا الناس بتيجي له عشان تلاقي الأمان. تمت النهاية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.