بصيت للورقة مرة تانية، وبدأت أفهم إن كل شخص كان له دور في المشروع اختفى من الصورة في وقت مختلف. المحامي القديم مـ,ـات، وسامويل اختفى، ومارغريت سابت شغلها، وديفيد مـ,ـات قبل ما يوضح كل اللي عرفه. لكن هل كل ده مجرد ظروف منفصلة، ولا فيه سبب واحد ورا اختفاء المستندات؟ دانيال طوى الورقة وحطها في الملف. هنبدأ بالبحث عن مارغريت. لو عندها سجلات أو مراسلات قديمة، ممكن تساعدنا نفهم الأرقام.
خرجنا من المبنى، وأنا حاسة إننا أخيرًا قربنا من الحقيقة. لكن قبل ما أركب العربية، رن تليفون أبويا. رد، وفضل ساكت وهو بيسمع الطرف التاني. وبعدين قال إنت متأكد من الكلام ده؟ سكت مرة تانية، وبعدها قفل المكالمة. بصيت له. مين؟ رد بصوت منخفض كان فيه حد بيحاول يوصل لي من الصبح. دلوقتي اتصل من رقم تاني، وقال إنه يعرف مكان مارغريت. دانيال سأله فورًا مين الشخص اللي اتصل؟
أبويا بص لنا، وقال ما قالش اسمه. لكنه طلب نقابلُه بكرة، ومعانا نسخة من الاتفاق الأصلي. قلت بقلق وليه نثق في حد رافض يقول اسمه؟ دانيال رد بحسم مش هنقابله قبل ما نعرف هويته ونتأكد من كلامه. مش هنسلّم أي مستندات لشخص مجهول. أبويا أومأ موافقًا، لكن قبل ما نمشي، وصلته رسالة نصية من الرقم نفسه.
فتحها، وقراها بصوت مسموع لو عايزين تعرفوا ليه نادية ما كملتش المشروع، اسألوا مارغريت عن آخر دفعة اتسجلت قبل الاجتماع. والأهم… ما تعتمدوش على النسخة اللي معاكم. بصيت للملف اللي في إيد دانيال. لو النسخة اللي معانا مش كاملة، فهل أمي كانت عارفة إن فيه مستند أهم منها؟ ومين الشخص اللي ظهر فجأة، وعنده معلومات ما يعرفهاش غير القريبين من المشروع؟
والسؤال اللي خوّفني أكتر من كل ده… إيه اللي حصل فعلًا في آخر يوم اشتغلت فيه أمي على حلمها؟ يتبع… النهاية الحقيقة اللي أمي سابتها ليا بعد كل السنين دي طول الليل، ما قدرتش أنام. رسالة الشخص المجهول كانت بتتكرر في دماغي ما تعتمدوش على النسخة اللي معاكم. كنت حاسة إننا قربنا من الحقيقة، لكن كل ما نمسك طرف الخيط، نكتشف إن فيه جزء تاني مستخبي.
تاني يوم الصبح، دانيال قدر يتأكد من هوية الشخص اللي اتصل بأبويا. اسمه مايكل هاريس، وكان موظفًا سابقًا في مكتب المحامي اللي تولى قضية البيت زمان. وافق يقابلنا في مكتب دانيال، بشرط إن المقابلة تتم بحضور محامٍ، ومن غير تسليم أي مستندات أصلية. لما دخل مايكل، كان في أواخر الستينات، وشايل حقيبة جلد قديمة. قعد قدامنا، وطلع منها ملفًا سميكًا.
وقال أنا فضلت ساكت سنين طويلة، مش لأني كنت عارف مين المذنب، لكن لأني ما كنتش عايز أتهم حد من غير دليل. دلوقتي، بعد ما عرفت إنكم بتراجعوا أوراق نادية، قررت أساعدكم. دانيال سأله إيه اللي عندك؟ فتح مايكل الملف، وطلع منه محضر اجتماع قديم، وكشف حساب، ونسخة من الاتفاق عليها توقيعات الأطراف. قال دي النسخة اللي كانت محفوظة في أرشيف المكتب. وفيها صفحة مش موجودة في النسخة اللي معاكم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.