وإخفاء المشكلة ما بيخليهاش تختفي. نزل راسه، وما ردش. أما أنا، فكنت بدأت أفهم إن اللي حصل مش مجرد مفاجأة عائلية. فيه مشروع قديم، وأوراق ناقصة، وحقوق لازم تتراجع، وحلم أمي اللي ممكن يكون مستني قرار مني. لكن قبل ما دانيال يمشي، رن موبايله. رد، وفضل يسمع من غير ما يتكلم، وبعدها اتغيرت ملامحه. قال للطرف التاني إنت متأكد إن المستند الأصلي ظهر؟ طيب، ما تمضيش على أي حاجة قبل ما أراجعها.
قفل المكالمة، وبصلي بجدية. سألته بقلق فيه إيه؟ فتح الملف مرة تانية وقال وصلني خبر إن فيه مستند قديم متعلق بملكية البيت ظهر بعد وفـ,ـاة المحامي اللي كان متابع الملف زمان. والمستند ده ممكن يوضح سبب تعطيل المشروع كل السنين دي. قلبي دق بسرعة. ومين اللي معاه المستند؟ رد لسه بنتأكد من التفاصيل. لكن فيه اسم لازم نوصله في أسرع وقت… إيلين كارتر، صديقة والدتك القديمة.
بصيت له باستغراب. إيلين؟ أنا عمري ما سمعت الاسم ده قبل كده. قال هي كانت بتساعد والدتك في التخطيط للمشروع، وممكن تكون عارفة إيه اللي حصل بعد وفـ,ـاتها. في اللحظة دي، فهمت إن الرحلة لبيت أمي مش هتكون مجرد زيارة لمكان قديم. كانت بداية لاكتشاف حقيقة فضلت مستخبية لأكتر من عشرين سنة.
لكن السؤال اللي ما كانش بيفارق دماغي هو ليه أبويا كان مستعد يخاطر بثقتي فيه، بدل ما يحكيلي الحقيقة من البداية؟ والأهم من ده كله… إيه اللي موجود في البيت القديم، واللي ممكن يغيّر كل حاجة؟ يتبع… الجزء التالت الباب المقفول والورقة اللي اختفت من عشرين سنة تاني يوم الصبح، صحيت بدري وأنا بفكر في كل اللي حصل الليلة اللي فاتت.
كلام أبويا، ورسالة أمي، واسم إيلين كارتر، والمستند اللي ظهر فجأة بعد وفـ,ـاة المحامي القديم… كل ده كان بيخليني أحس إن فيه تفاصيل كتير لسه مستخبية عني. لكن أكتر حاجة كانت شاغلة بالي هي حالة بن. كان لسه بيشتكي من وجع ضهره، وعشان كده قررت أتابع مع الدكتور وألتزم بتعليماته، بدل ما أعتبر إن الألم مجرد نتيجة للتعب.
أما موضوع أبويا، فكنت محتاجة أفهمه، لكن مش على حساب صحة ابني. بعد الظهر، اتصل بيا دانيال. قال من غير مقدمات سارة، قدرت أوصل لإيلين كارتر، ووافقت تقابلنا النهارده في البيت القديم. سألته باستغراب هي لسه عايشة في نفس المدينة؟ رد لأ، لكنها جاية مخصوص عشان الموضوع ده. وقالت إن فيه حاجة لازم تشوفيها بنفسك قبل ما نراجع المستند الجديد. قلبي بدأ يدق بسرعة. حاجة إيه؟ قال ما شرحتش.
كل اللي قالته إنها مش عايزة تتكلم عن التفاصيل في التليفون. وافقت أقابله، وبعد ما رتبت أموري واتأكدت إن بن مع شخص موثوق، اتجهت للبيت القديم. لما وصلت، لقيت دانيال واقف قدام البوابة، ومعاه ست كبيرة في أواخر الستينات، شعرها أبيض، وفي إيديها ملف قماشي أزرق. أول ما شافتني، فضلت باصة لوشي فترة طويلة. وبعدين قالت إنتِ فعلًا بنت نادية… نفس عينيها ونفس نظرتها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.