ابتسمت بحزن. أيوه يا سارة. أنا كنت من أقرب الناس لأمك، وكنت معاها وهي بتحلم تعمل حاجة مختلفة في البيت ده. دخلنا البيت، وكانت ريحة الخشب القديم لسه موجودة في المكان. مشينا في الطرقة لحد ما وصلنا للمكتبة. وقفت إيلين قدام المكتب الخشبي الكبير، وفتحت الملف اللي معاها. طلعت منه صورة قديمة لأمي، وكانت واقفة في نفس الغرفة، جنبها مجموعة ستات وأطفال.
سألتها مين الناس دول؟ ردت دول أول ناس أمك كانت عايزة تساعدهم. كانت بتحلم إن البيت يبقى مكان تقدر فيه الأم اللي ظروفها صعبة تلاقي دعم ومساعدة، بدل ما تضطر تواجه كل حاجة لوحدها. بصيت للصورة، وحسيت بحزن شديد. أمي كانت عندها حلم كبير، وأنا ما كنتش أعرف عنه أي حاجة. لكن إيلين فجأة حطت الصورة على المكتب وقالت فيه حاجة تانية يا سارة.
أمك ما سابتلكيش البيت وبس. هي كمان سابت لك دفترًا فيه تفاصيل المشروع كله، لكن الدفتر اختفى بعد وفـ,ـاتها. سألتها بسرعة اختفى إزاي؟ ردت بعد وفـ,ـاة نادية، اتجمعنا عشان نرتب الأوراق ونشوف إزاي نكمل المشروع. لكن لما جه وقت مراجعة الحسابات، اكتشفنا إن الدفتر الأصلي مش موجود. بصيت لها بصدمة. يعني إنتوا كنتم بتدوروا عليه طول السنين دي؟ هزت راسها. أيوه.
لأن الدفتر كان فيه تفاصيل اتفاق مالي قديم، وأسماء الجهات اللي ساهمت في تمويل المشروع. من غيره، كان صعب نعرف إذا كانت كل الالتزامات اتسددت ولا لأ. سكتت لحظة، وبعدها أضافت وأمك كانت كاتبة في آخر صفحة منه تعليمات مهمة جدًا تخص مستقبل البيت. حسيت إن الموضوع بيكبر أكتر من اللي تخيلته. سألتها طيب، إنتِ تعرفي مين آخر شخص شاف الدفتر؟ إيلين بصت ناحية الباب، وبعدها قالت أيوه. والدك روبرت.
اتجمدت مكاني. بابا؟! ردت بهدوء هو كان موجود وقت ترتيب الأوراق بعد وفـ,ـاة أمك، لكن ده مش معناه إنه أخد الدفتر أو أخفاه عمدًا. كل اللي نعرفه إنه كان آخر شخص أكد إنه شافه. في اللحظة دي، افتكرت كلام أبويا عن إنه كان بيحاول يحل المشكلة لوحده. هل ممكن يكون عنده تفسير لاختفاء الدفتر؟
وهل كان عارف إن وجوده ممكن يغيّر مصير البيت؟ قبل ما أقدر أسأل، دانيال فتح درج المكتب، وبدأ يفحصه. وفجأة، لاحظ علامة غريبة في الجزء السفلي من الدرج. قال استنوا لحظة… فيه حاجة هنا. انحنى وبص أسفل المكتب، وبعدها ضغط على قطعة خشب صغيرة. سمعنا صوت طقة خفيفة، وظهر تجويف ضيق مخفي داخل المكتب. إيلين شهقت وقالت يا إلهي… نادية عمرها ما قالت لي إن فيه مكان مخفي هنا!
مد دانيال إيده داخل التجويف، وطلع ظرفًا بنيًا قديمًا، عليه ختم أزرق. كان اسمي مكتوبًا على الظرف بخط أمي. حسيت إن إيدي بتترعش وأنا باخده منه. فتحته بحذر، ولقيت جواه ورقة واحدة، ومعاها مفتاح صغير. بدأت أقرأ الرسالة سارة حبيبتي، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى إنتِ رجعتي للمكان اللي كنت بحلم أشوفك فيه مرة تانية. فيه حقيقة تخص البيت، لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.