لكن طريقة تسجيله في بعض النسخ كانت ناقصة، وده اللي خلّى الناس تشك في بعض وتختلف على حقوق الملكية. أما الصفحة الناقصة، فكانت بتوضح إن بيع البيت ما ينفعش يتم باعتباره تسوية عادية للتمويل؛ كان لازم تتراجع شروط الاتفاق ويتوافق عليها أصحاب الحقوق المعنيون. سألت مايكل طيب، ليه كل ده ما اتوضحش وقتها؟ رد بحزن لأن نادية توفيت قبل ما تكتمل المراجعة، وبعدها الملف اتنقل بين أكتر من مكتب.
بعض المستندات اتجمعت في الأرشيف، وبعضها فضل مع الأطراف المختلفة. ومع مرور السنين، الناس بدأت تعتمد على نسخ ناقصة. دانيال راجع التوقيعات والتواريخ، وبعدها قال إحنا محتاجين نتــ,,ـــــحقق من المستندات رسميًا، لكن دلوقتي عندنا أساس واضح نقدر نبدأ منه. وبعد ما خلص الاجتماع، اتفق دانيال مع الجهات المختصة على مراجعة سجل الملكية والالتزامات القديمة. وبعد أسابيع من المراجعة، وصلنا للنتيجة اللي كنا مستنيينها.
ملكية البيت كانت مسجلة باسم أمي، وما كانش فيه ما يثبت إن الشركة تملك حق الاستيلاء عليه. أما أي التزامات مالية قديمة، فتم التعامل معاها وفق المستندات المثبتة، بعد ما اتضح إن جزءًا كبيرًا من الخلاف كان سببه نقص الأوراق وعدم اكتمال التسوية في الملفات القديمة. لكن لسه كان فيه سؤال واحد شاغلني ليه أمي أصرت تسيب لي كل الأدلة دي؟
الإجابة كانت في آخر صفحة من دفترها. رجعت للبيت القديم لوحدي، ودخلت المكتبة اللي كانت بتحب تقعد فيها. فتحت الدفتر، وقرأت آخر رسالة بخطها بنتي سارة، لو وصلتي للصفحة دي، يبقى إنتِ قدرتي تكملي الطريق اللي أنا ما لحقتش أكمله. أنا ما كنتش عايزاكي تحاربي حد، ولا تثبتي إن حد غلطان. كنت عايزاكي تعرفي إن الحق محتاج صبر، وإن الخوف من المشاكل ما ينفعش يخلينا نتنازل عن الحاجة اللي بنؤمن بيها.
البيت ده كان حلمي، لكن الحلم عمره ما كان في الحيطان ولا الأرض. الحلم كان في كل أم محتاجة حد يسمعها، وكل طفل محتاج فرصة يعيش حياة أهدى وأأمن. لو قررتي تكملي المشروع، كمليه لأنك مقتنعة بيه، مش لأنك حاسة إنك مجبرة تنفذي وصيتي. ولو اخترتي طريق تاني، مش هكون زعلانة منك. المهم ما تخليش الأسرار اللي اتخبّت عنك تمنعك من إنك تعيشي حياتك بحرية. خلصت الرسالة، وحسيت بدموعي بتنزل.
لأول مرة، فهمت إن أمي ما كانتش بتحاول تورثني مشكلة قديمة؛ كانت بتحاول تسيب لي الاختيار. بعد كده، اتكلمت مع أبويا بصراحة. قلت له أنا مش هقدر أنسى إنك خبيت عني حاجات مهمة، خصوصًا إنك خليت بن يساعدك في بناء النموذج الخشبي وهو بيتعب، من غير ما تفهمني إيه اللي بيحصل. لكن لو عايز ترجع ثقتي فيك، لازم ما يبقاش فيه أسرار تانية. هز راسه وقال عندك حق يا سارة.
أنا افتكرت إني بحميكي، لكني في الحقيقة زوّدت الحمل عليكي. أنا آسف. حطيت له حدودًا واضحة بن مش هيشارك في أي شغل يتعبه، وصحته هتكون الأولوية، وأي حاجة تخص العيلة لازم تتقال بصراحة. وبعد فترة، بدأت علاقتنا تتحسن تدريجيًا، مش لأن كل اللي حصل اتنسى، لكن لأن أبويا بدأ يثبت بأفعاله إنه اتعلم من غلطه. أما بن، فبعد المتابعة الطبية والراحة، تحسنت شكواه، ورجع لحياته الطبيعية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.