حكايات زيزى

نُشر منذ 12 ساعة
حفظ
غلاف المقال

دانيال قال فورًا هنحتاج نفحص المكان قبل ما ندخل. ما ينفعش نتصرف بعشوائية، خصوصًا إن البيت قديم. طلعنا السلم الخلفي، ووصلنا للباب المقفول. كان عليه قفل صدئ، وبجانبه لوحة خشبية صغيرة مفيهاش أي كتابة. أبويا قرب منها، ولمس طرفها بإيده. قال بصوت واطي أنا ما دخلتش الأوضة دي من يوم وـ,ـفاة أمك. بصيت له باستغراب. ليه؟ رد لأنها طلبت مني ما أفتحهاش إلا لما تكوني موجودة، وتكوني مستعدة تعرفي كل حاجة.

دانيال فحص القفل، وبعد التأكد إن فتحه آمن، استخدم المفتاح الصغير اللي لقيناه في الظرف. الباب اتفتح ببطء. الأوضة كانت مليانة ملفات وصناديق، لكن اللي لفت نظري فورًا كان مكتب صغير في منتصفها، فوقه جهاز تسجيل قديم، وبجانبه شريط كاسيت مكتوب عليه إلى سارة… لما تكبر وتبقى مستعدة تفهم. حسيت إن قلبي وقف للحظة. أمي كانت عارفة إن اليوم ده ممكن ييجي.

دانيال فحص الجهاز، وبعد محاولات بسيطة اشتغل، وبدأ صوت أمي يملأ الأوضة. سارة حبيبتي… لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى وصلتي للمكان اللي كنت أتمنى إنك ما تحتاجيش ترجعي له بالطريقة دي. صوتها كان هادي، لكن فيه حزن واضح. فيه ناس هتحاول تقنعك إن البيت مجرد أرض وعقار، وإن أي اتفاق قديم ممكن يتفسر بالطريقة اللي تناسبهم. لكن الحقيقة مش دايمًا بتكون في الورق وحده.

أحيانًا بتكون في السبب اللي خلّى الناس تمضي عليه. سكت التسجيل ثواني، وبعدها كملت أنا ما كنتش خايفة أخسر البيت. كنت خايفة إن الناس اللي وثقت فيهم يغيّروا الغرض اللي اتبنى عشانه المشروع. دانيال كان بيسجل ملاحظات، وإيلين واقفة ساكتة. وبعدين قالت أمي جملة خلت أبويا يقف فجأة ولو لقيتي النسخة الأصلية من الاتفاق، ما تعتمديش عليها وحدها.

لازم تدوري على المحضر اللي اتكتب يوم الاجتماع الأخير، لأن فيه شخص حضر الاجتماع ده، وسمع بنفسه الكلام اللي اتقال قبل التوقيع. انتهى التسجيل فجأة. بصيت لدانيال وسألته مين الشخص ده؟ دانيال رد لازم نعرف مين حضر الاجتماع، وده ممكن يكون موجود في محاضر الشركة أو سجلات المحامي القديم. لكن أبويا كان باصص للأرض، ووشه شاحب. قربت منه وسألته إنت تعرف مين كان موجود؟

فضل ساكت لحظات طويلة، وبعدها رفع عينيه وقال أيوه يا سارة… أنا كنت حاضر الاجتماع ده. قبل ما أقدر أرد، طلع من جيبه ورقة قديمة، وحطها على المكتب. وفيه حاجة لازم تعرفيها عن اليوم ده… حاجة ما قلتهاش لأي حد، حتى دانيال. بصيت للورقة. كان عليها تاريخ الاجتماع، وتوقيعات الحاضرين. لكن فيه اسم واحد متشطب بقلم أسود، لدرجة إن صعب يتقري.

دانيال قرب الورقة من النور، وبدأ يحاول يميز الحروف. وبعد ثواني، بص لأبويا بصدمة وقال روبرت… إنت متأكد إن الاسم ده كان موجود في النسخة الأصلية؟ أبويا رد بصوت مبحوح أيوه. وده بالضبط السبب اللي خلاني أخاف أتكلم. مين صاحب الاسم اللي اتشطب؟ وليه وجوده في الاجتماع ممكن يقلب قضية البيت كلها؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
7مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى وعقدة وزنى روايات

جوزى وعقدة وزنى

38 سنة، وروحت للدكتور من ورا جوزي من غير ما أقوله... وأثناء ما الدكتورة بتكشف على بطني الك…

Mahmoud Khaled 0.0 14 دقائق
فى ليلة فرح ابنى روايات

فى ليلة فرح ابنى

في ليلة فرح ابني في ليلة فرح ابني، لقيت عروسة ابني بتتكلم معايا بالألماني وبتشتمني قدام ال…

Mahmoud Khaled 0.0 53 دقائق